تعاد تشتكي بلقاء الأوراق علي مدي ربع قرن عشناها معا علي الأوراق وبين السطور وبرغم من انه كان اللقاء فريدا أو متفرداً لقاءاً ضجيجه الصمت وثرثرته النظرات وصراخه الهمسات ورغبته الاحتضان فالتوحد فالذوبان فالتلاشي ولا تسألني عمن أحببت هل هو خلال تلك السنوات الماضية هل هو والدك أم لا أن الإجابة معروفة فالسجين لا يعشق سجانه ولكن فقط يخاف منه ويسعي إلي إرضاءه ولكنه لا يحبه وقد كان بيني وبين والدك عشرين عاماً لم يتم زواجنا عن حب أو اختيار مني كلا لقد نشأت وسط عائلة تتفنن في وأد الحب وقتل الاختيار النساء لأزواجهن كأن الحب وصمة عاراً والاختيار رزيلة لقد كان علينا السمع والطاعة وكان عليهم الأمر بلا شفاعة كأننا كائنات ولدت لتستعبد أو ولدت لتموت وسط ركام التقاليد الزائفة والعادات الظالمة المجحفه
لقد اختاروا لي زوجي بعد أن بتروا لساني بسكين الخوف فلم أمانع لقد كان الخوف الحبل السري الذي يربطني بكل من حولي لقد حكم علي المجتمع أن أظل سجينة لقضبانه مدي الحياة أن حياتي لم تكن سوي سجناً لا يتغير فيه إلا السجان لقد انتقلت ( النوبتجية ) من أبي إلي زوجي ومن زوجي إلي ابني القاسي الذي ورث كل رزالات والدة ومعتقداته وعجرفته
هل يغضبكٍ أن اصف والدكٍ الراحل بالرزيلة والصلافة والقسوة ؟ لقد كان كذلك بالفعل فاعذري يا ابنتي صراحتى وصدقي واسمحي لي أن أحدثك للمرة الأولي بما اختزنته طويلا في حوصلة الصمت والخوف والمرارة لقد كان والدكٍ يعاملني كجارية أهداها له والدي جارية لها حق في الطعام الشراب والهواء ولا حق لها في سواهم لقد جردني والدك من أدميتي فحولني إلي آلة تطيع بلا تفكير وتضحك بلا فرحة وتعيش بلا رغبة حتى الحزن المقدس حرمني منه كلما رآني في خلوتي
احاول استحلاب البكاء لقد علمني البكاء بعيون جافة تشتاق إلي الدموع ولا تقدر عليها وحينما مات والدك لم اصدق ذلك وكيف يشعر المسجون برحيل سجانه إلا إذا كان القيد مازال ملتف حول عنقه . لقد تركني جارية جُلبت علي الاستعباد والطاعة العمياء رحل الزوج فأكمل الابن الرسالة وحصل الابن علي سلطات السيد الوالد واخذ يمارسها علي امة وشقيقته اخذ يمارسها عليّ وعليكي فستيقظي من غفلتك الضعيفه وتعالي نبكي سوياً فنحن معشر النساء ليس لنا سوي البكاء
أنا أحب هذا الأديب الكبير منذ ربع قرناً وأبادله الخطابات منذ خمسة وعشرين عاماً بلا فتوراً بلا ملل هل يكون ذلك عبثاً لا يهم فانا سعيدة بهذا العبث
ثم إذا كان كل شئ في الحياة عبثا فما ضرنا لو عبثنا قليلاً ؟ فلا تغضبي من هذا الحب فلقد تعبت من محادثة نفسي
الاثنين، 21 مايو 2018
عندمت يبكى الصمت بقلم هدى حجاجى
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
أقرا ايضا
-
رفعت شركة الشرقية للدخان اسعار ثلاثة انواع من السجاير وتروحت الزيادة مابين 50قرشا الى 225قرشا وقالت الشركة إن هذة الزيادة تاتي وفقا لأحكام ...
-
(الهناجرة........غجر كفرالشيخ والاسكندرية) تقرير احمد محمد ابورحاب ............. لماذا .... معظم قطاعات الغجر فى كل انحاء العالم يتصفون ...
-
*عمرو الشرقاوي: حماية الهوية الثقافية المصرية وصون الذاكرة الحضارية بات ضرورة ملحة على المثقف اليوم أن يكون منفتحًا...
-
لم تكن معركة 30 يونيو معركة سلاح وحدها، بل كانت معركة وعي وهوية. وفي قلب هذه المعركة وقفت وزارة الثقافة المصرية والعاملون بها، د...
-
الشاذلية الحديثة في مصر: الطرق الشاذلية ومميزاتها وأوصافهاالطريقة الشاذلية من أبرز وأقدم الطرق الصوفية في مصر، وتُعد من أكثرها ...
-
⚔️ أعظم 40 قائدًا عسكريًا مسلمًا عبر التاريخ الإسلامي مقرّهم أرض المعركة لا القصور، قادوا الجيوش بأنفسهم، وخاضوا الحروب وسط الغبار والدماء، ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق