(عضو مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة)
تتوارى القيمة الحقيقية للعمل التنموي والمحلي خلف الأثر الملموس الذي يلمسه المواطن يومياً في تفاصيل شارعه، بعيداً عن أضواء المناسبات واللقاءات الرسمية. فالعمل الميداني ليس مجرد خطط إدارية تُنفذ أو فعاليات تُقام لرفع التقرير؛ بل هو منظومة متكاملة متصلة بالواقع العملي، تجعل من غياب المساندة الحقيقية من الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني اليوم عبئاً كبيراً يُترجم غداً إلى كلفة مضاعفة تُثقل كاهل الأجهزة التنفيذية والمجتمع بأكمله.
إن الرصد الدقيق للواقع الميداني يظهر أن الأجهزة التنفيذية بمختلف المحافظات خاضعة لطبيعة عمل دائم لا يعرف التوقف على مدار الـ 24 ساعة، تتنوع مهامه بين رفع كفاءة النظافة، والتجميل، والتشجير، والتطوير الحضري. غير أن التحدي الجوهري لا يكمن في غياب القدرات أو الإمكانات، بل في النظرة السطحية التي تُعامل مشاركات المجتمع المدني والأحزاب كحدث احتفالي مؤقت ينتهي بريقه فور انقضائه. إن اكتفاء الكيانات المجتمعية بالدعم الشكلي والظهور المناسباتي يخلق فجوة ميدانية تُهدر الطاقات، بدلاً من صهرها في جهد مستدام يساند الإدارة المحلية ويضمن تعظيم الاستفادة من كافة الكوادر.
وهنا يبرز التساؤل الفكري والحاسم: كيف يمكن نقل المشاركة المجتمعية والسياسية من إطار الظهور الشكلي إلى مسار عملي يومي مستدام، يُبنى فيه الأداء يداً بيد مع الأجهزة التنفيذية والأهالي؟
تقتضي المصلحة العامة إعادة تشكيل أسلوب التعامل مع العمل السياسي والأهلي، وتجاوز نمط التواجد الموسمي نحو تأسيس شراكة ميدانية حقيقية. فالأحزاب السياسية الرسمية ومنظمات المجتمع المدني ليست مجرد واجهات تُستدعى للفعاليات، بل هي محركات رئيسية للوعي والتنمية الشاملة. والتحديات الراهنة فرضت واقعاً يوجب دمج كافة الجهود تحت عنوان واحد هو التلاحم الوطني؛ فلا مجال للتحزب أو التصنيف السياسي أمام قضايا خدمية تمس حياة المواطن اليومية، كالنظافة والتجميل والتشجير.
إن العمل السياسي والمجتمعي النبيل هو الذي يضع رفعة الوطن وراحة المواطن فوق أي حسابات ضيقة، لتظل المظلة الجامعة لكل جهد صادق هي البيت الكبير الغالي.. "مصر".
ختاماً، إن انخراط الأحزاب والمجتمع المدني جنباً إلى جنب مع المحليات في التفاصيل الميدانية اليومية للشارع، هو الضمانة الوحيدة لتحويل القرارات والمبادرات الإدارية من مجرد توصيات ورقية إلى سلوك مجتمعي أصيل ورسيخ يحافظ عليه الجميع، وصولاً إلى أفضل حال بمساندة ودعم كافة أبناء الوطن.
العمل من أجل الوطن أي كان تخصصك واجب وطني
ومشاركة المجتمع المدني في الدعم والمساندة للارتقاء بالوطن