الجمعة، 2 أكتوبر 2026

عمرو الشرقاوي يكتب : المتابعة الميدانية وتقيم الأداء بين التحديات والإمكانيات


تُعدُّ الهيئة العامة لقصور الثقافة الذراعَ الثقافي للدولة المصرية في كل محافظات مصر، وهي الأداة الأساسية لتحقيق العدالة الثقافية التي نصَّت عليها رؤية مصر 2030. ومع اتساع عدد المواقع الثقافية التي تزيد على 600 موقع ثقافي، أصبحت المتابعة الميدانية وتقييم الأداء ليست إجراءً إداريًّا فقط، بل هي صمام الأمان لنجاح الخطط الثقافية.

ورؤية مصر 2030 في محورها الثقافي تؤكد على بناء منظومة قيم إيجابية وإتاحة الثقافة كحق لكل مواطن، وهذا لا يتحقق إلا بمتابعة حقيقية على أرض الواقع.

أولًا: ماذا تعني المتابعة الميدانية في العمل الثقافي؟

المتابعة الميدانية هي نقلٌ للواقع مع الرصد المباشر والمستمر لما يتم تنفيذه في قصور وبيوت ومكتبات الثقافة، من حيث:

1.  مدى تنفيذ البرنامج الثقافي والفني المخطط له.
2.  قياس تفاعل الجمهور ومدى الإقبال.
3.  تقييم حالة البنية التحتية والمباني والتجهيزات.
4.  تقييم أداء العاملين والقادة الثقافيين.

وهي بالفعل تختلف عن التقارير المكتبية، لأنها تنقل الصورة الحقيقية دون تجميل.

ثانيًا: أهمية المتابعة وتقييم الأداء

أظهرت الدراسات الإدارية الناجحة أن المتابعة الجيدة توفر الكثير من الجهد والمال، وتصحح المسار قبل فوات الأوان.

1. توفير الجهد والمال:
عندما تتم متابعة مشروع ثقافي مثل مهرجان أو ورشة أو قافلة ثقافية منذ البداية، يتم اكتشاف الخلل مبكرًا، وهذا يوفر هدرًا في الميزانية ويمنع تكرار نفس الأخطاء. وقد أكدت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر في دليل منظومة المتابعة والتقييم لرؤية مصر 2030 أن المتابعة ترفع كفاءة الإنفاق العام بنسبة كبيرة.

2. تعديل المسار الثقافي:
قد يتم وضع خطة ثقافية مركزية لا تتناسب مع طبيعة محافظة ما في الصعيد أو الحدود. هنا يأتي دور المتابعة الميدانية لتنقل احتياجات المواطن الحقيقية، وبالتالي يتم تعديل المسار ليناسب الهوية المحلية لكل إقليم، وهو ما يحقق مبدأ اللامركزية الثقافية.

3. ضمان نجاح المشاريع والخطط:
لا يمكن أن نعرف أن المشروع ناجح إلا بمؤشرات قياس أداء واضحة. مثال: عدد المستفيدين، جودة الخدمة، الاستمرارية. وبدون تقييم، تظل المشاريع مجرد أنشطة شكلية.

ثالثًا: التحديات التي تواجه المتابعة في الهيئة العامة لقصور الثقافة

- اتساع النطاق الجغرافي وصعوبة الوصول لبعض المواقع النائية دون توفير وسيلة نقل تضمن تأدية الدور المنوط به.
- نقص في العنصر البشري المدرَّب على مهارات المتابعة والتقييم الحديثة.
- ضعف التحول الرقمي في بعض المواقع واعتماد التقارير الورقية.
- مقاومة التغيير من بعض العاملين عند تقييم الأداء.
- ضعف الربط بين نتائج التقييم واتخاذ القرار.

رابعًا: كيفية مواجهة هذه التحديات في ضوء رؤية مصر 2030

لمواجهة هذه التحديات، يمكن العمل على عدد من المحاور:

- التحول الرقمي للمتابعة:
إنشاء تطبيق إلكتروني موحد للمتابعة الميدانية يربط كل المواقع بالإدارة العامة للتخطيط والمتابعة بالهيئة، ويتم رفع الصور والفيديو والتقارير لحظيًّا، وهذا يتماشى مع محور التحول الرقمي في رؤية 2030.

-بناء مؤشرات أداء ثقافي:
لا بد من وضع مؤشرات كمية وكيفية واضحة لكل نشاط، مثل مؤشر العدالة الثقافية، ومؤشر رضا الجمهور، ومؤشر استثمار الطاقات البشرية.

- التدريب المستمر للقادة الثقافيين:
وهو ما تقوم به الآن إدارة التدريب وإعداد القادة الثقافيين بالتعاون مع معهد التخطيط القومي، من خلال دبلومات مثل الدبلومة المهنية للقادة الثقافيين، لترسيخ ثقافة الحوكمة والمتابعة.

-تفعيل مبدأ الثواب والعقاب:
ربط نتائج تقييم الأداء بخطة التحفيز والتطوير، حتى يشعر العامل أن المتابعة هدفها التطوير وليس التصيد.

وفي النهاية..

إن المتابعة الميدانية وتقييم الأداء هما الضمانة الحقيقية لتحويل رؤية مصر 2030 من وثيقة على الورق إلى واقع ثقافي ملموس في كل قرية ونجع. فالثقافة بدون متابعة هي جهد مهدور، ومتابعة بدون تقييم هي إجراء شكلي، وتقييم بدون قرار هو مضيعة للوقت.

لذلك فإن الاستثمار في منظومة متابعة قوية داخل الهيئة العامة لقصور الثقافة هو استثمار في وعي الإنسان المصري وبناء الدولة.

وهناك مصادر موثوقة يمكن الرجوع إليها:

- وثيقة رؤية مصر 2030 - محور العدالة الاجتماعية والثقافة - موقع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
- دليل منظومة التخطيط والمتابعة والتقييم - معهد التخطيط القومي.
- الموقع الرسمي للهيئة العامة لقصور الثقافة - خطط النشاط الثقافي.
- تقرير التنمية البشرية مصر 2021 - برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP.

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

ذكرى رحيل المفكر الكبير عبدالصبور شاهين

في مثل هذا اليوم، تُحلّ ذكرى وفاة المفكّر الإسلامي واللغوي العملاق الدكتور عبد الصبور شاهين (الذي توفي في 26 سبتمبر 2010م)، والذي كان ممن اجتمعت في أصواتهم هيبة الدعوة وسحر البيان، وترك أثراً فكرياً وإنسانياً عميقاً في ذاكرة الثقافة واللغة العربية.
​
​كان الدكتور عبد الصبور شاهين من أولئك الذين اجتمعت في أصواتهم هيبة الدعوة وسحر البيان؛ داعيةً يحمل الفكرة إلى الناس، وخطيبًا مفوّهًا ارتبط اسمه بمنبر مسجد عمرو بن العاص، ولغويًا بلغت عنايته بالعربية حدًّا جعل كبار اللغويين يصفونه بأنه من أفضل المتحدثين بالفصحى في عصره.

​لم تكن الفصحى عنده درسًا في كتاب، وإنما حياةً تجري على لسانه؛ يتحدث بها في العِلم والجدال، ويمزح بها كما يتحدث في أخطر قضايا الفكر. وقد ترك أثرًا فكريًا وإنسانيًا عميقًا، كشخصية لا ينتهي حضورها بانتهاء المجلس؛ إذ كانت كلماته تواصل عملها في العقل بعد انصرافه، ومواقفه تترك في النفس ما يتجاوز حدود المعرفة إلى أثر الإنسان في الإنسان.
​
​الميلاد: 18 مارس 1929م، القاهرة.
​الوفاة: 26 سبتمبر 2010م، القاهرة.
​والده: الشيخ "محمد موسى موسى علي شاهين" كان من علماء الأزهر المعروفين.
​جدّه الأكبر: "شاهين بك" كان زعيم المماليك، وأول من قُِتلَ في مذبحة القلعة، يوم 1 مارس 1811م.

​والدته: من قرية "الخيارية" بمركز المنصورة (محافظة الدقهلية)، وهي من أسرة عريقة، وخالها هو الشاعر الكبير إسماعيل باشا صبري.

​تمتّع الدكتور عبدالصبور شاهين بحضور صحفي وفكري واسع امتد لسنوات، امتداداً من مكتبه بكلية دار العلوم العريقة وحتى بيته بمنطقة حدائق الأهرام. وكان دائم النقاش والسجال، يُعرف بروحه الخفيفة ودعاباته الحاضرة دون أن ينطق بغير الفصحى، مما جعل من جلساته مدرسة في إدارة الحوار والنقاش الأدبي دون استخدام كلمة واحدة بالعامية.

​وتضمّنت مسيرته وحواراته الصحفية الكثير من القضايا المسكوت عنها والمواقف المثيرة للجدل؛ حيث تناولت تصريحاته ملفات شائكة كأزمة أموال الريان وكيفية نهبها واختفائها، إضافة إلى آرائه السياسية التي صرح بها في عام 2006م حول التنافر بين الدين والسلطة العسكرية.

​كما شهدت كتاباته مساجلات فكرية طويلة، لا سيما حول كتابه الشهير (أبي آدم)، حيث كان يتقبل النقاشات والملاحظات برحابة صدر ودعابة. ومن آرائه الفكرية التي أثارت نقاشاً ورُفضت من قِبل بعض معاصريه، رأيه في التقارب بين الشيعة والسنة وأنه لا فرق بينهما.

​يُعدّ الدكتور شاهين أفضل من تحدث الفصحى في العالم بإجماع كبار اللغويين، وهو أول من أطلق على الكمبيوتر كلمة: "حاسوب"، لتصبح بعد ذلك الترجمة الرسمية المعتمدة.
​وشغل د. عبد الصبور شاهين موقع الأستاذ بكلية دار العلوم، وكان خطيب مسجد عمرو بن العاص المُفوَّه، واللغوي العملاق، والمفكر المدهش، والشيخ المشاغب والمثير للجدل.

​وله إرث علمي يتجاوز 65 كتاباً ما بين مؤلفات وتراجم، أكبرها مفصّل لآيات القرآن في عشرة مجلدات، وأحدثها مجموعة "نساء وراء الأحداث" في 10 كتب، ويبقى مؤلفه الأشهر "أبي آدم" الذي أثار ضجة كبيرة ولا زال.

​مرت على الدكتور عبد الصبور شاهين سنوات من النشاط والعطاء؛ فبعد سنوات طويلة كان فيها ضحوكاً، قوي البدن، يتدفق فكراً وعلماً، ويعمل لساعات طوال في الجامعة والمنزل بحيوية ونشاط، ألَمّ به المرض والضعف في أواخر حياته وقبل وفاته بنحو 9 أشهر، حيث أصبح هزيلاً ضعيف البدنه، ضعيف السمع والبصر، لا يتحرك بمفرده، وتجلت في أليامه الأخيرة تقلبات الدنيا والمراحل العمرية القاسية على العمالقة.

​رحمَ اللهُ المفكّر الإسلامي، خطيب مسجد عمرو بن العاص، الدكتور عبدالصبور شاهين، وغفرَ له، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

عمرو الشرقاوي يكتب : المنطق المعكوس ...ولاءات وكفاءات

في أروقة المؤسسات الناجحة المحترمة، لا تُقاس قيمة الطرح باللقب الذي يحمله صاحبه، ولا بالمنصب الذي يشغله، بل بما يُحدثه هذا الطرح من أثر ملموس في البنية، وفي الأداء، وفي خدمة المجتمع. الفكرة الجيدة هي التي تغيّر الواقع، وليس الاسم الكبير أو المحسوبية أو التطبيل والمداهنة هو الذي يمنح الفكرة قيمتها.

لقد تعودنا في كثير من البيئات على منطق معكوس، حيث يُقدَّم صاحب المنصب على صاحب الكفاءة، ويُقدَّم صاحب الولاء على صاحب الخبرة. وهذا المنطق هو بداية التراجع؛ فحين تغيب العدالة في منح الفرص، يتراجع أصحاب القدرات، ويتقدم أصحاب المصالح، وتتحول المؤسسة من كيان منتج إلى عبء ثقيل على الدولة والمجتمع.

إن التحول الحقيقي لا يحدث بالشعارات، بل بمنظومة عادلة تضع الرجل المناسب في المكان المناسب. وهذا ما تؤكد عليه التجارب الدولية الناجحة؛ فالمؤسسة التي تريد أن ترتقي بمستوى الأداء يجب أن تفتح الباب للجميع بميزان واحد، هو ميزان الكفاءة والإنجاز.

ولتحقيق ذلك يجب الأخذ في الاعتبار عدة محاور هامة، منها:

أولًا: قياس الأثر وليس عدد الشهادات:
لا بد أن يكون السؤال: ماذا غيرت هذه الدراسة في الواقع؟ هل رفعت من كفاءة العمل؟ هل وفّرت في الجهد والمال؟ هل حسّنت من خدمة المستفيد؟

ثانيًا: لجنة نزيهة محايدة لتقييم الأطروحات:
تُشكَّل لجنة من خارج إطار الولاءات، مهمتها فرز الأفكار حسب قابليتها للتطبيق، وحسب العائد المتوقع منها على المؤسسة، وتطويرها بما يضيف لها.

ثالثًا: نشر ثقافة تكافؤ الفرص:
حين يشعر الموظف أن جهده محل تقدير، وأن فكرته قد تصل حتى لو كان في أدنى السلم الوظيفي، فإنه يُبدع. أما حين يشعر أن الطريق مغلق أمام فكرته بسبب غياب اللقب، فإنه ينكفئ، ويفقد مصداقية المؤسسة والقيادة، ويتحول من شخص منتج إلى عبء، أو تمرد يصل إلى اللامبالاة الهدامة.

إن الدول التي نهضت لم تنهض بالمجاملة، بل بالعدل. والعدل هنا هو أن تُعطى الفرصة لمن يستحقها، بغض النظر عن قربه أو بعده من مركز القرار.

المؤسسة المحترمة هي التي تصنع قادتها من رحم الكفاءة، لا من قوائم الولاء، وهي التي تعلم أن الفكرة الصغيرة من موظف صغير قد تغيّر مسار عمل كامل، إذا وجدت من يسمعها ويطبقها.

فلنفتح الباب للعقول، ولنغلق الباب أمام المحسوبية؛ فبذلك فقط يرتفع المستوى ويتحسن الأداء، وهو ما يتفق مع رؤية مصر 2030 في الحوكمة وتحسين جودة الأداء.

المصادر والمراجع:
- رؤية مصر 2030.
- رؤية المملكة العربية السعودية 2030 - محور اقتصاد مزدهر، مجتمع حيوي: وثيقة تؤكد على مبدأ تكافؤ الفرص ورفع كفاءة الأداء الحكومي.
- تقرير البنك الدولي عن الحوكمة الرشيدة: يؤكد أن ربط الترقي بالكفاءة هو عامل أساسي في محاربة الفساد الإداري.
- دراسة صادرة عن كلية هارفارد للأعمال بعنوان: Meritocracy and Its Discontents - تبحث أثر اعتماد الكفاءة مقابل الولاء على إنتاجية المؤسسة.

السبت، 22 أغسطس 2026

عمرو الشرقاوي يكتب المتابعة الميدانية فى قصور الثقافة أداة لتنفيذ رؤية مصر 2023

لم تعد المتابعة الميدانية مجرد زيارات روتينية أو تقارير ورقية. في وزارة الثقافة المصرية، وتحديداً في الهيئة العامة لقصور الثقافة، تحولت إلى منهج عمل استراتيجي يربط بين التخطيط والتنفيذ والأثر. فهي العين التي ترى على الأرض، والميزان الذي يقيس جودة المنتج الثقافي، والجسر الذي ينقل صوت الجمهور من ربوع مصر إلى متخذي القرار.

أولاً: مفهوم المتابعة الميدانية وتقييم الأداء  

هي نقل للواقع إلى متخذ القرار، وهي عملية ممنهجة ومستمرة في جميع مراحل العمل الثقافي. تعتمد على المقارنة بين ما تم إنجازه وما هو مخطط له، واستخدام الأدلة والبيانات الكمية والنوعية لاتخاذ قرارات صائبة. لا تقتصر على تتبع الأنشطة والموارد، بل تمتد إلى تحسين أداء العاملين وتطوير مهاراتهم وقياس أثر الخدمة على الجمهور المستهدف.

ثانياً: دور عضو المتابعة وتقييم الأداء

1. رصد الواقع وتشخيص القصور: من خلال زيارات ميدانية لمواقع الهيئة في المحافظات لرصد الاحتياجات وتحديد العقبات التي تعوق العمل.

2. قياس الأثر: التعرف على مدى تأثير الأنشطة الثقافية المقدمة على الجمهور، ومدى وصولها إلى الفئات المستهدفة في القرى والمراكز.

3. دعم اتخاذ القرار: توفير معلومات فورية تساعد الإدارة على معالجة المشكلات، وتحسين جودة العمل، وتوزيع الموارد بكفاءة، وتحقيق العدالة الثقافية.

4. بناء القدرات: تدريب مسؤولي المتابعة على مهارات جمع البيانات، وكتابة التقارير، وتحليل النتائج لرفع كفاءة الأداء المؤسسي والفردي.

ثالثاً: الأهمية في تنفيذ خطة الهيئة  

تكتسب المتابعة الميدانية أهميتها من كونها المرحلة الأهم في تنفيذ الاستراتيجية. فهي التي تضمن أن قصور الثقافة ليست مجرد مبانٍ، بل أذرع فاعلة لنشر المنتج الثقافي والإبداعي في جميع أنحاء الجمهورية.  

وفي إطار رؤية مصر 2030 وتوجيهات القيادة السياسية، تركز الهيئة على:

-العدالة الثقافية: الوصول بالخدمة إلى المناطق الأكثر احتياجاً والمحافظات الحدودية باعتبارها خط الدفاع الأول للثقافة الوطنية.

-الجودة والشفافية: ربط منظومة الرصد والمتابعة بالموازنة العامة للدولة، وتطبيق نماذج موحدة لقياس الأداء لتحقيق التميز الحكومي.

-تفعيل المواقع: إعادة الحياة إلى المواقع المتوقفة أو المتضررة، وتطوير البنية التحتية الثقافية لتكون مراكز إشعاع حقيقية.

كما أكدت القيادات الثقافية على ضرورة المتابعة الميدانية الدقيقة لضمان تفاعل حقيقي مع احتياجات المواطنين وعدم الاقتصار على الإجراءات الشكلية. ويواصل وزير الثقافة الحالي والسيد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة جولاته الميدانية لتقييم سير العمل وموقف التطوير في المواقع التابعة للهيئة.

الخلاصة  

المتابعة الميدانية وتقييم الأداء ليست أداة رقابية فقط، بل هي أداة تمكين. تمكن الهيئة العامة لقصور الثقافة من تحويل الخطط إلى واقع ملموس، ومن نقل الثقافة من المركز إلى الأطراف، ومن بناء إنسان واعٍ قادر على المشاركة في بناء الجمهورية الجديدة. وبدونها يظل الهدف بعيداً، ومعها يصبح وصول المنتج الثقافي إلى كل مصري ومصرية أمراً ممكناً وقابلاً للقياس.

الثلاثاء، 30 يونيو 2026

دكتور حاتم الخضري يكتب :ثورة 30 يونيو تصحيح المسار وحماية مؤسسات الدولة


​في مثل هذا اليوم، تمر علينا ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة لتجسد لحظات فارقة في تاريخ مصر؛ لحظة استعاد فيها الشعب المصري وعيه وهويته، بل استعاد فيها نفسه وانتفض لحماية وطنه من انحرافات خطيرة كادت تهدم أركان الدولة ومؤسساتها على كافة المستويات. لم تكن هذه الثورة مجرد حراك شعبي أو توجيه لفئة معينة، بل كانت ضرورة ملحة لإنقاذ الوطن وتصحيح مساره نحو طريق البناء المستدام.
​التحديات قبل الثورة: انعدام الرؤية وتشوية الهوية
​عاشت مصر قبل الثلاثين من يونيو فترة عصيبة اتسمت بتحديات غير مسبوقة هددت السلم العام ومؤسسات الدولة، وتمثلت أبرز هذه التحديات في:
​محاولات أخونة مؤسسات الدولة: من خلال السعي الدؤوب لطمس هوية المؤسسات الوطنية العريقة، وإبراز "أهل الثقة" بدلاً من "أهل الكفاءة"، مما هدد كفاءة العمل الحكومي.
​الأزمات الاقتصادية والمعيشية: تفاقم نقص الوقود، والانقطاع المتكرر للكهرباء، وتراجع المؤشرات الاقتصادية بشكل حاد وملحوظ، مما أثقل كاهل المواطن البسيط.
​الانقسام المجتمعي: غياب لغة الحوار، وظهور نبرة الإقصاء والتخوين، مما هدد النسيج الوطني والتماسك الاجتماعي الذي تميزت به مصر عبر مختلف الأزمان.
فكان لابد من ​معالجة الانحراف لمنع الكارثة
​لقد كان المشهد قبل الثورة ينذر بمخاطر جسيمة؛ حيث بدا واضحاً أن الاستمرار في ذلك النهج الإقصائي سيقود البلاد إلى أزمات عميقة وصراعات داخلية لا يعلم عقباها إلا الله. إن معالجة الانحراف السياسي والمؤسسي في ذلك التوقيت كانت الطريق الوحيد والآمن لمنع انجراف الوطن نحو الهاوية وفقدان السيطرة على مقدراته.
​وهنا ظهرت عظمة الوعي الشعبي؛ حيث لم يقف الشعب المصري العظيم موقف المتفرج، بل كان لصوته الهادر في الميادين القدرة الحاسمة على تحجيم هذا الانحراف، والسيطرة عليه، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح قبل فوات الأوان.
​التفاف الشعب حول القيادة الوطنية وحماية المؤسسات
​إن أعظم ما حققته ثورة 30 يونيو هو الحفاظ على مؤسسات الدولة المصرية —من جيش، وقضاء، وشرطة، ومؤسسات إدارية ودينية— من التفكك أو الانهيار وضياع الهوية.
​إرادة شعبية نافذة: كان للحفاظ على الدولة الوطنية وكافة مؤسساتها الهدف الحقيقي الذي تحرك من أجله الشعب المصري، وتحقق بفضل الله.
​قيادة تعي مفهوم صوت الشعب: انحازت القيادة الوطنية المخلصة فوراً وبلا تردد لإرادة الشعب؛ قيادة تميزت بالشجاعة والقدرة على تقدير الموقف، وتعلم علم اليقين أهمية تراب هذا الوطن وقيمته الاستراتيجية والتاريخية.
​بفضل هذا التلاحم الفريد بين الشعب وقيادته ومؤسساته الوطنية، عبرت مصر واحداً من أخطر التهديدات في تاريخها الحديث، وانطلقت من مرحلة تثبيت أركان الدولة إلى مرحلة البناء والتنمية وصياغة "الجمهورية الجديدة". وستظل ثورة 30 يونيو دائماً رمزاً لقدرة المصريين على تخطي الصعاب مهما كلف الأمر لحماية مقدراتهم والحفاظ على وطنهم .

أقرا ايضا