‏إظهار الرسائل ذات التسميات تصوف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تصوف. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 31 مايو 2026

شاذليات 3


الشاذلية الحديثة في مصر:
 الطرق الشاذلية ومميزاتها وأوصافهاالطريقة الشاذلية من أبرز وأقدم الطرق الصوفية في مصر، وتُعد من أكثرها انتشاراً وتأثيراً حتى اليوم تنسب إلى الإمام أبي الحسن الشاذلي (توفي 656 هـ)
الذي انتقلت طريقته إلى مصر (خاصة الإسكندرية) عبر تلميذه أبي العباس المرسي وابن عطاء الله السكندري، وأصبحت مصر "موطنها الثاني"
ومركز انتشارهاأبرز الطرق الشاذلية الحديثة في مصرتتفرع الشاذلية
إلى العديد من الطرق والزوايا، ومن أشهرها حالياً:المحمدية الشاذلية
أو المحمدية الشاذلية  والعزمية  .
الحامدية الشاذلية
الفاسية والقاسمية
الصديقية الشاذلية (من أحدث الطرق المعتمدة رسمياً في مصر عام 2018، يرأسها الدكتور علي جمعة، وتتميز بسندها المتعدد 
وارتباطها بعلماء الحديث مثل عبد الله الغماري )
 الدرقاوية الشاذلية وفروع أخرى
توجد مئات الزوايا في القاهرة، الإسكندرية، طنطا، وغيرها،
ويُقدر عدد المريدين بالملايين مميزات وخصائص الطريقة الشاذلية
(الأوصاف الرئيسية)
تميزت الشاذلية منذ نشأتها بمنهج معتدل وسهل نسبياً،
يجمع بين الشريعة والحقيقة، ويُوصف بأنه:
 "طريق أهل الجمال"
(مقابل طرق الجلال التي تكثر فيها المجاهدات الشديدة)
ومن أهم مميزاتها:الجمع بين الشريعة والحقيقة — الالتزام الصارم بالأحكام الشرعية (صلاة، زكاة، أخلاق) مع السلوك الباطني لا رهبانية
ولا إفراط في الزهد الظاهري.

التيسير على السالكين

قال عنها أبو الحسن الشاذلي: "سهّلت الطريق على الخلق"
لا تطلب لبس الخرق أو الابتعاد عن المجتمع؛ بل تشجع على كسب المعاش والعمل والمشاركة في الحياة الاجتماعية مع الإخلاص.
الذكر المفرد — التركيز على ذكر "الله" أو "هو" .
(الذكر الخفي أو الجهري حسب الفرع )
التركيز على العلم الشرعي — يشترط كثير من مشايخها معرفة بالعلوم الشرعية قبل السلوك الصوفي، ولهذا تأثر بها علماء كبار مثل عبد الحليم محمود ،شيخ الأزهر سابقاً.
التوكل والرضا — حث قوي على التوكل على الله، والرضا بقضائه،
والزهد في الدنيا مع عدم تركها.
التربية الروحية العملية — الاهتمام بتطهير القلب، الإخلاص، التوبة، والمحبة الإلهية يُشجع على حضور حلقات الذكر، قراءة الحكم العطائية (ابن عطاء الله)، والأحزاب الشاذلية.
الانفتاح النسبي — تناسب مختلف الطبقات الاجتماعية، وتنتشر بين العلماء والعامة على حد سواء.
الارتباط بالنبي ﷺ — سند روحي قوي، وكثير من فروعها يصل إلى أبي الحسن الشاذلي مروراً بالمرسي وابن عطاء الله.

في العصر الحديث في مصرتُشرف عليها المجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر.
نشاطها قوي في الزوايا والموالد مثل مولد أبي الحسن الشاذلي في حميثرة بصعيد مصر.
تُركز على الدعوة، التربية الأخلاقية، والسلام المجتمعي، خاصة في الطرق الحديثة مثل الصديقية.
ساهمت في تجديد التصوف المصري، مع الحفاظ على الطابع السني المعتدل.

الطريقة الشاذلية تُوصف بأنها "طريق الخواص والعوام" معاً، لأنها تجمع بين العمق الروحي واليسر في التطبيق.

الجمعة، 29 مايو 2026

شاذليات ٢


تكوين   عبد السلام #بن_مشيش:

 اعتزل في جبل العلم (بني عروس بالمغرب) وأصبح قطباً ابن مشيش هو الحلقة المباشرة بين أبي مدين و #الشاذلي
 المنهج الصوفي المعتدل:أكد أبو مدين على الجمع بين الشريعة والحقيقة، الزهد، الورع، والذكر، مع الابتعاد عن الغلو هذا المنهج انتقل إلى الشاذلية، التي تتميز بالبساطة، التوكل، والتركيز على "الفناء في الله" مع المحافظة على الشريعة، وهو ما جعلها تنتشر بسرعة في شمال إفريقيا ومصر والشام.
 التأثير غير المباشر على أبي الحسن الشاذلي:الشاذلي تأثر بعمق بطريقة
 أبي مدين عبر شيخه ابن مشيش كثير من الحكم والأذكار
 والأساليب التربوية في الشاذلية تعود جذورها إلى مدرسة أبي مدين 
 الانتشار الواسع:ذكر المستشرق سبنسر تريمنجهام
 في كتابه "الطرق الصوفية في الإسلام" أن طريقة أبي مدين استمرت
وتطورت من خلال ابن مشيش والشاذلي، فأصبحت الشاذلية 
من أكثر الطرق انتشاراً في المغرب العربي، #مصر، و #سوريا 
 خلاصة:أبو مدين لم يؤسس #الشاذلية اسمياً، لكنه أسس بيئتها الروحية والعلمية في المغرب يُلقب بـ"شيخ الشيوخ" و"معلم المعلمين" 
(كما سماه #ابن_عربي)، وتُعتبر الشاذلية 
(وما تفرع عنها مثل #الدرقاوية والعلوية والجزولية) 
امتداداً طبيعياً لمدرسته المدينية
قصة لقاء الشيخ عبد السلام بن مشيش بتلميذه أبي الحسن الشاذلي 
(رضي الله عنهما)هذه القصة من أشهر الروايات في التراث الصوفي المغربي، ووردت في كتب مثل لطائف المنن لابن عطاء الله #السكندري وغيرها من كتب المناقب والسير.خلفية اللقاء:كان أبو الحسن الشاذلي (رحمه الله) 
في بداية سلوكه يطلب الشيخ الكامل. سافر إلى بغداد بحثاً عن المعرفة، والتقى هناك بالشيخ أبي الفتح #الواسطي، الذي قال له:
 "ما تبحث عنه ليس هنا في العراق، بل في بلدك المغرب".
عاد الشاذلي إلى المغرب يبحث عن شيخه الحقيقي، حتى وصل إلى جبل العلم (قرب #العرائش في منطقة بني عروس بالمغرب)، حيث كان مولاي عبد السلام بن مشيش يعيش في مغارة أو صومعة، متعبداً وزاهداً، 
متوارياً عن الناس
.تفاصيل أول لقاء (الرواية الشهيرة):وصل أبو الحسن الشاذلي إلى المكان، ورأى المغارة. سمع حساً داخلها، 
فخشي أن يشوش على صاحبها، فنام على فم الغار تلك الليلة.في السحر، سمع الشيخ يدعو بهذا الدعاء الشهير
"اللهم إن أقواماً سألوك إقبال الخلق عليهم وتسخيرهم لهم، فسخرت لهم خلقك فرضوا منك بذلك. اللهم إني أسألك إعراضهم عني واعوجاجهم 
علي حتى لا يكون لي ملجأ إلا إليك".في الصباح خرج الشيخ،
 فتعرف عليه الشاذلي وقال له: "يا سيدي، سمعتك تقول كذا وكذا...".
فأجابه ابن مشيش بدرس عميق :
"أيما خير لك: أن تقول 'كن لي' أم 'سخر لي الخلق'؟ إذا كان الله لك،
 كان لك كل شيء".
درس الاغتسال الثلاثي (الرمز الأعمق):استأذن الشاذلي الشيخ في الصحبة، فقال له ابن مشيش: "اذهب فاغتسل"
ذهب الشاذلي واغتسل ثم عاد
قال له الشيخ مرة ثانية: "اذهب فاغتسل "
ثم ثالثة: "اذهب فاغتسل".كان الاغتسال الظاهري واضحاً 
(بالماء الموجود قرب المغارة)، 
لكن الشيخ يقصد الاغتسال الباطني: 
التجرد من العلم الظاهري، والاعتداد بالنفس، والقوة الشخصية،  
والتخلي التام عن كل ما سوى الله، والدخول فقيراً محتاجاً.
قال أبو الحسن الشاذلي لاحقاً واصفاً هذا اللقاء :
"خرجتُ من علمي وعملي وطلعتُ إليه فقيراً، وإذا به هابط عليّ... فقال لي: مرحباً، طلعتَ إلينا فقيراً من علمك وعملك فأخذتَ منا غنى الدنيا والآخرة. فأقمت عنده أياماً إلى أن فتح الله عليّ بصيرتي".
بعد اللقاء:أقام الشاذلي عند شيخه فترة، أخذ عنه أصول السلوك والتربية، وتلقى منه الصلاة المشيشية الشهيرة (صلاة على النبي ﷺ).
 ثم أذن له بالإرشاد، وانتشرت الطريقة الشاذلية عبره في المغرب ثم مصر وغيرها.هذا اللقاء يُعد رمزاً صوفياً لأهمية التجرد والفقر إلى الله.
 قبل أخذ الطريق، وهو بداية انتقال التصوف المغربي
 إلى مرحلة عالمية واسعة الانتشار _

شاذليات

#شاذليات 
 #أبو_مدين شعيب #التلمساني 
 مثال شهير من ديوانه
(في الشوق والحضور الإلهي، يُنشد في المجالس ويُربط روحياً بالحج):
متى يا كرامَ الحيِّ عيني تراكمُ
وأسمعُ من تلكَ الديارِ نداكمُ
ويجمعنا الدهرُ الذي حال بيننا
ويحظى بكم قلبي وعيني تراكمُ  أمرُ على الأبوابِ من غير حاجةٍ
لعلّي أراكم أو أرى من يراكمُ
سقاني الهوى كأساً من الحبِّ صافياً
فيا ليته لمّا سقاني أعادها
أبيات أخرى مشهورة له في التجرّد (تناسب معنى الإحرام والفناء في الحج):تملّكتم عقلي وطرفي ومسمعي
فما لي سوى قلبي عليكم معوّلُ
وأنتم لنا روحٌ وأنتم لنا بدنٌ
وأنتم لنا دنيا وأنتم لنا أجلُشعره عامة يُفسر الحج باطناً: الإحرام تجرّد عن الدنيا، والطواف دوران القلب حول الحق، والوقوف بعرفة شهود ومعرفة

لقاء الشيخ عبد القادر الجيلاني بالشيخ أبي مدين شعيب التلمساني
 (رضي الله عنهما)هو أحد أبرز اللقاءات الروحية في تاريخ التصوف، 
ويُعد نقطة تحول مهمة في نشر التصوف في المغرب الإسلاميالسياق التاريخي:أبو مدين شعيب (509-594 هـ / 1126-1198 م) كان قد سافر من المغرب (بعد سنوات من التلمذة على شيوخ مثل أبي يعزى يلنور 
وابن حرزهم في فاس) قاصداً أداء فريضة الحج
الرحلة كانت في الفترة المرجحة بين 550-555 هـ تقريباً
في يوم عرفة بجبل عرفات، التقى بالشيخ عبد القادر الجيلاني
 (470-561 هـ)، مؤسس الطريقة القادرية، 
الذي كان في السنوات الأخيرة من عمره.

تفاصيل اللقاء:تعرف أبو مدين على الشيخ عبد القادر،
 ولازمه فترة في الحرم المكي
قرأ عليه أحاديث النبي ﷺ في الحرم الشريف
ألبسه الشيخ عبد القادر الخرقة الصوفية (رداء الطريق أو العهد الصوفي)، ولقنه الأذكار والأسرار الروحية
اعتبر أبو مدين الجيلاني أعظم مشايخه وأفضلهم،
 وافتخر بصحبته طوال حياته

أهمية اللقاء روحياً وتاريخياً:نقل أبو مدين الطريقة القادرية إلى المغرب العربي، فأصبح حلقة وصل بين تصوف المشرق (بغداد) وتصوف المغرب
بعد عودته، استقر في بجاية (الجزائر) ثم تلمسان، وأصبح قطباً كبيراً، يُلقب بـ"شيخ الشيوخ" و"معلم المعلمين" 
(كما سماه ابن عربي لاحقاً )
تخرج على يديه مئات العلماء والمريدين، ومن نسله الروحي: عبد السلام بن مشيش → أبو الحسن الشاذلي (مؤسس الشاذلية)
يُرى هذا اللقاء في التصوف كلقاء بين قطبين: الجيلاني (قطب زمانه)
 وأبي مدين (الذي حمل السر إلى الغرب الإسلامي)

الروايات التاريخية (مثل "نفح الطيب" للمقري، و"شجرة النور الزكية") تؤكد هذا اللقاء دون تفاصيل درامية كثيرة، بينما الروايات الشعبية الصوفية تضيف إليه أبعاداً روحية عميقة ترمز إلى نقل "الأمانة" والأنوارهذا اللقاء يُذكر دائماً كدليل على تواصل الطرق الصوفية
عبر الأجيال، وعلى أن الحج مكان للقاءات الأولياء والأسرار _ تأثير الشيخ أبي مدين شعيب التلمساني (رضي الله عنه) على الطريقة الشاذلية
يُعد أبو مدين التلمساني (509-594 هـ) الأب الروحي والجد الثاني
في سلسلة (السند) الروحي للطريقة الشاذلية لم يكن مؤسسها مباشرة، لكنه الشخصية المحورية التي نقلت التصوف المغربي إلى مرحلة جديدة، ومنه انبثقت الشاذلية كإحدى أبرز ثمرات مدرسته
 السلسلة الروحية (السند):أبو مدين شعيب التلمساني ← عبد السلام بن مشيش (تلميذه الأبرز، توفي 625 هـ / 1228 م) ← أبو الحسن الشاذلي (مؤسس الطريقة الشاذلية، توفي 656 هـ / 1258 م) ← أبو العباس المرسي ومن بعده تلامذته.

بهذا يُعتبر أبو مدين الرجل الثاني بعد الشيخ عبد القادر الجيلاني
في تسلسل أخذ الطريقة الشاذلية
 أوجه التأثير الرئيسية:نقل الطريقة القادرية إلى المغرب:بعد لقائه بالشيخ عبد القادر الجيلاني في عرفة، أخذ أبو مدين الخرقة والطريقة، 
ثم نقلها وأسس المدرسة المدينية (نسبة إليه) في بجاية وتلمسان،
 التي كانت أساساً للتصوف في المغرب العربي.

الأربعاء، 18 فبراير 2026

العارف بالله سهل التسترى

## في صحبة سادة الطريق :
##    ( 1) ابن سهل التستري (سهل بن عبد الله التُّستري):
## أحد المؤسسين الحقيقيين لعلم **تزكية النفس في الإسلام**.
تمهيد

يُعدّ سهل بن عبد الله التستري أحد كبار أعلام **التصوف الإسلامي المبكر** في القرن الثالث الهجري، ومن الشخصيات التي تمثل مرحلة التكوين الروحي والفكري للتصوف قبل اكتمال مدارسه الفلسفية في القرون اللاحقة. فهو سابق للجنيد والبسطامي والحلاج زمنًا أو معاصر لهم، ويُنظر إليه باعتباره حلقة وصل بين الزهد الإسلامي الأول والتصوف النظري اللاحق.

## أولًا: اسمه ونشأته وعصره

هو:
**أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس التستري**، وُلِد سنة **203هـ / 818م** في مدينة تُستر (شوشتر) بإقليم الأهواز في فارس، وتوفي بالبصرة سنة **283هـ / 896م**. 

نشأ في بيت عبادة وزهد، وكان لخاله **محمد بن سوار** أثر كبير في تربيته الروحية؛ إذ كان يقوم الليل ويكثر من الذكر، فتأثر به التستري منذ صغره ومال إلى العبادة المبكرة. وقد عاش في القرن الثالث الهجري، وهو عصر ازدهار العلوم الإسلامية: الحديث والفقه والكلام والتصوف، حيث بلغت الحضارة الإسلامية أوجها العلمي والثقافي.

## ثانيًا: مكانته العلمية والصوفية

يُعد التستري:
* عالمًا سنّيًا من أهل الحديث
* ومفسرًا للقرآن
* وأحد أوائل المتصوفة الكبار

وينسب إليه تأسيس **مدرسة السالمية** التي سُمِّيت باسم تلميذه محمد بن سالم. 

كما تأثر به عدد من كبار أعلام التصوف، ومن أشهرهم **الحسين بن منصور الحلاج** الذي تتلمذ عليه في بداياته. ويرى الباحثون أن أفكاره كانت ضمن إطار أهل السنة ولم يكن من أصحاب الحلول أو وحدة الوجود، بل كان صوفيًا معتدلًا قريبًا من العقيدة السنية.

## ثالثًا: مذهبه في التصوف

يمثل التستري **مرحلة الزهد الروحي الأخلاقي** في التصوف؛ أي التصوف الذي يركز على:
* تهذيب النفس
* مراقبة القلب
* دوام الذكر
* المجاهدة

وكان يربط التصوف التزامًا صارمًا بالشريعة، ولذلك اعتُبر من رواد "التصوف السني".
أهم أفكاره الروحية
1- المراقبة (مراقبة الله)

من أشهر أقواله التي تلخص مذهبه:

“المعصية بريد الكفر، والطاعة بريد القرب”.

وكان يرى أن بداية الطريق الصوفي هي **مراقبة القلب** لا كثرة الكلام.
2- الذكر الدائم

اشتهر عنه أنه ربّى نفسه منذ الطفولة على ذكرٍ قصير متكرر:

“الله معي، الله ناظر إليّ، الله شاهدي”.

وهذا الذكر أصبح لاحقًا أصلًا تربويًا في الطرق الصوفية.
3- نور محمد (النور المحمدي)

من آرائه الروحية تفسيره لشخصية النبي ﷺ باعتبارها مظهرًا لنور سابق في الخلق، وهو تفسير صوفي رمزي اشتهر لاحقًا عند الصوفية.
## رابعًا: التستري وتفسير القرآن

أهم أعماله هو كتابه:
**تفسير التستري**

وهو من أقدم التفاسير الصوفية الإشارية للقرآن الكريم.

ويُعد هذا التفسير:
* أول تفسير صوفي كامل تقريبًا
* بداية لما يسمى **التفسير الإشاري (الباطني المعتدل)**
خصائص تفسيره
1. لا ينفي المعنى الظاهر للآية
2. يضيف معنى روحيًا تربويًا
3. يركز على القلب والسلوك

مثال منه:
يُفسِّر آيات النور والظلمة باعتبارها **نور الهداية في القلب وظلمة النفس**، أي أنه يحول النص القرآني إلى منهج تزكية.

وقد درس الباحثون تفسيره باعتباره مساهمة في علم التفسير والكلام معًا.
## خامسًا: مؤلفاته

نُسبت إليه عدة كتب، أهمها:
* تفسير القرآن (تفسير التستري)
* رقائق المحبين
* مواعظ العارفين
* جوابات أهل اليقين
* قصص الأنبياء
## سادسًا: منهجه الأخلاقي

أخلاق التستري تقوم على أربع دعائم:
1. **الزهد**: ترك التعلّق بالدنيا لا ترك العمل فيها
2. **الخوف**: محاسبة النفس باستمرار
3. **النية**: العمل لله وحده
4. **العلم الشرعي**: التصوف لا يصح بلا شريعة

وكان يقول إن أعظم الكرامات:

الاستقامة لا الخوارق.

ولهذا يعده مؤرخو التصوف أحد ممثلي الاتجاه الذي رفض المبالغات الصوفية.

## سابعًا: أثره في تاريخ التصوف

أثر التستري كبير رغم قلة كتبه، ويتضح في ثلاث نقاط:
1- تأسيس التصوف السني

مهّد للجنيد البغدادي ومدرسة الاعتدال.
2- التأثير في الحلاج

كان من أوائل شيوخه الروحيين.
3- نشأة التفسير الصوفي

فتح الباب أمام:
* القشيري
* السلمي
* الغزالي لاحقًا

## ثامنًا: تقييمه عند العلماء

نظر إليه العلماء نظرة احترام عامة:
* الصوفية: يعدونه من كبار الأولياء
* أهل السنة: يعدونه زاهدًا مفسرًا صالحًا
* الباحثون المعاصرون: يعدونه مرحلة انتقالية بين الزهد والتصوف الفلسفي

وتصفه الدراسات الحديثة بأنه شخصية بارزة في الفكر الإسلامي وأسهم في التفسير وعلم الكلام إضافة إلى التصوف.
## خاتمة

يمثل سهل التستري نموذجًا مبكرًا للتصوف الإسلامي قبل أن يتحول إلى فلسفة، فقد كان تصوفه **تربويًا أخلاقيًا** لا نظريًا، قائمًا على القرآن والحديث والرقابة الداخلية للنفس. ولذلك بقي تأثيره قويًا في تاريخ الروحانية الإسلامية، خاصة في مدارس التزكية والتربية القلبية.

فهو ليس مجرد صوفي، بل أحد المؤسسين الحقيقيين لعلم **تزكية النفس في الإسلام**.

## أهم المراجع
1. Encyclopaedia Britannica: *Sahl at-Tustarī*

Wikipedia: *Sahl al-Tustari*

دراسة أكاديمية: *Sahl al-Tustarī: Life, Views and Works*

كتاب: تفسير التستري (دار الكتب العلمية)

معجم المؤلفين وكشف الظنون (ذكر مؤلفاته)
* مقال: فرسان العشق الإلهي – الجريدة

الجمعة، 13 فبراير 2026

العارف بالله أبو يزيد البسطامى

نقطة التحول من الزهد الإسلامي إلى التصوف الفلسفي الوجداني.
أبو يزيد البسطامي (ت 261هـ/874م تقريبًا)
أحد كبار أقطاب التصوف الإسلامي في القرنين الثالث الهجري/التاسع الميلادي، واسمه طيفور بن عيسى بن آدم بن عيسى البسطامي، ويُنسب إلى مدينة بَسْطام في خراسان (إيران اليوم). ويُعد من أوائل من عبّروا عن التجربة الصوفية تعبيرًا ذاتيًا عميقًا، حتى عُدّ مؤسس ما يسميه الباحثون بـ التصوف الوجداني أو السُّكري، في مقابل التصوف الزهدي الهادئ الذي مثّله الحسن البصري والجنيد البغدادي.

أولًا: عصره والبيئة الفكرية

عاش البسطامي في زمن كانت الحضارة الإسلامية قد بلغت فيه مرحلة نضج علمي وفكري؛
فقد ازدهرت علوم الفقه والحديث والكلام، واشتدت المناظرات بين المعتزلة وأهل الحديث، وظهرت حركة ترجمة الفلسفة اليونانية. وفي هذا الجو المليء بالعقل والجدل، ظهر تيار آخر يميل إلى التجربة الروحية المباشرة، أي معرفة الله بالقلب لا بالبرهان.

وكان الناس آنذاك يعرفون الزهد: ترك الدنيا خوفًا من الحساب.
لكن البسطامي نقل الزهد إلى مرحلة أخرى: المحبة والفناء، أي عبادة الله لا خوفًا ولا طمعًا، بل شوقًا إليه.

ثانيًا: حياته ونشأته

لا نملك سيرة مفصلة دقيقة لحياته؛ فالمتصوفة الأوائل لم يهتموا بالتدوين، بل بالمجالسة والتربية الروحية. ومع ذلك تجمع المصادر (مثل: السلمي، القشيري، العطار) على الخطوط العامة التالية:

نشأ في أسرة مسلمة صالحة؛ وكانت أمه شديدة الورع، ويذكر أنه كان شديد البر بها.

تلقى علوم الشريعة في شبابه: الفقه والحديث.

ثم مال إلى العبادة والعزلة والخلوة والذكر.

اتخذ طريق المجاهدة: قلة الطعام، طول السهر، كثرة الذكر، والصمت.

ويقال إنه جاب خراسان والعراق طلبًا للمشايخ، لكنه لم يرتبط بشيخ واحد دائمًا، ولذلك اعتُبر من أهل التجربة المباشرة أكثر من كونه صاحب طريقة منظمة.

ثالثًا: منهجه الصوفي

يمثل البسطامي تحولًا مهمًا في تاريخ التصوف.
فالتصوف قبله كان:

زهدًا وأخلاقًا وخوفًا من الآخرة.

أما معه فأصبح:

تجربة روحية داخلية يعيشها الصوفي مع الله.

1- المجاهدة

يرى أن الطريق إلى الله يبدأ بمخالفة النفس، وكان يقول:

“ما زلت أسوق نفسي إلى الله وهي تبكي، حتى سقتها وهي تضحك”.

أي أن العبادة عنده ليست قهرًا للنفس فقط، بل تحويلها إلى محبة.

2- المعرفة (المعرفة بالله)

البسطامي من أوائل من تحدثوا عن المعرفة الصوفية، وهي ليست علمًا عقليًا، بل كشفًا قلبيًا؛
فالعقل — عنده — يعرف صفات الله، أما القلب فيذوق حضوره.

3- الفناء

أشهر مفاهيمه: الفناء في الله
والمقصود: أن يغيب شعور الإنسان بذاته أمام عظمة الله، فلا يرى لنفسه وجودًا مستقلاً.

وهذا لا يعني الاتحاد بالله كما ظنه بعض النقاد، بل يعني:

غياب الإحساس بالأنا، لا اختفاء العبد حقيقة.

ثم يأتي بعده مقام البقاء بالله: أي أن يعود الإنسان إلى العالم لكنه متحرر من الأنانية.

رابعًا: الشطحات

اشتهر البسطامي بما يسمى الشطحات: عبارات تخرج في حال الوجد الروحي والانفعال، مثل قوله:

“سبحاني ما أعظم شأني”.

وقد أثارت هذه الأقوال جدلًا كبيرًا؛
فالفقهاء رأوا فيها تجاوزًا، بينما فسّرها الصوفية بأنها لغة حال لا لغة عقيدة، أي كلام صادر عن حالة روحية لا عن اعتقاد لاهوتي.

والجنيد البغدادي — وهو من أعقل الصوفية — اعتبره:

“رجلًا غلب عليه الحال”.

أي أن تجربته الروحية كانت أقوى من قدرته على التعبير المنضبط.

خامسًا: عبادته وأخلاقه

رغم جرأة عباراته، تجمع المصادر على أنه كان شديد التمسك بالشريعة:

كثير الصلاة

دائم الصوم

شديد الورع

متواضع للغاية

ومن أجمل ما رُوي عنه أنه قال:

“لو نظرتم إلى رجل أُعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء، فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف هو عند الأمر والنهي”.

أي أن معيار الولاية ليس الخوارق بل الالتزام الأخلاقي.

سادسًا: علاقته بالجنيد والحلاج

يمثل البسطامي أحد طرفي التصوف المبكر:

المدرسة ممثلها خصائصها
التصوف الصحو الجنيد البغدادي عقلاني منضبط
التصوف الوجد أبو يزيد البسطامي عاطفي انفعالي

أما الحلاج فقد تأثر بالبسطامي في فكرة الفناء، لكن الحلاج عبّر عنها فلسفيًا واجتماعيًا، بينما بقي البسطامي زاهدًا منعزلًا.

سابعًا: تأثيره في تاريخ التصوف

كان تأثيره بالغًا، إذ أصبح مصدر إلهام لعدد كبير من المتصوفة:

الحلاج

السهروردي

ابن عربي

جلال الدين الرومي

العطار النيسابوري (الذي أفرد له صفحات رائعة في تذكرة الأولياء)

بل إن مفهوم الفناء والبقاء الذي أصبح أساس التصوف النظري فيما بعد يبدأ فعليًا مع أبي يزيد.

ثامنًا: وفاته وضريحه

توفي نحو سنة 261هـ في بسطام، ولا يزال قبره هناك مزارًا صوفيًا معروفًا في إيران، وبني حوله مسجد وتكية، ويعد من أهم مزارات التصوف في الشرق الإسلامي.

تقييمه الفكري

ينظر إليه المؤرخون بثلاث زوايا:

الفقهاء: رأوا أن شطحاته خطيرة إن أُخذت حرفيًا.

الصوفية: اعتبروه من كبار العارفين بالله.

الباحثون المعاصرون: يعدونه نقطة التحول من الزهد الإسلامي إلى التصوف الفلسفي الوجداني.

خلاصة

أبو يزيد البسطامي ليس مجرد زاهد، بل مرحلة كاملة في تطور الروح الإسلامية؛
فقد نقل العلاقة مع الله من الخوف إلى الحب، ومن العبادة إلى التجربة، ومن الطاعة الجافة إلى الذوق الروحي.

وبعبارة موجزة:
الحسن البصري علّم المسلمين كيف يخافون الله، أما البسطامي فعلّمهم كيف يحبونه.

السبت، 22 نوفمبر 2025

مقالات الطيب صالح عن ابن عربى

ست مقالات كتبها الطيب صالح عن ابن عربي بعنوان*
*بين الأكبريين في أوكسفورد!* 
——- ——- ——-

*بين الأكبريين في أوكسفورد! (1)* 

عجبت كيف ان شيئا يقود إلى شىء وطريق يؤدى إلى طريق. لقيت في باريس صديقي الرسام السوداني المعروف الدكتور راشد دياب وهو شاب واضح الموهبة تخرج من كلية الفنون في الخرطوم وحصل على شهادة الدكتوراه في الفن من جامعة مدريد حيث صارا أستاذا وهو الأجنبي الوحيد الأستاذ في جامعة مدريد. عرفني بشاب إسباني اسمه (بابلو بنيتو) وهو ايضا أستاذ في جامعة مدريد. 

 جلست معه ذات صباح في مقهى على ساحة (بلاس شارل ميشيل) في الحي الخامس عشر وغير بعيد من نهر الـ (سين) اكتشفت انه مسلم ويتحدث اللغة العربية بفصاحة غير عادية. كان وجهه مضيئا بحبور وعيناه الفاحمتا السواد يبتسم كثيرا ويضحك. من اين ايستمد كل تلك السعادة؟ أهدى إلى ترجمته إلى اللغة الاسبانية لكتابين للشيخ محى الدين ابن عربى هما كتاب ( *مشاهد الاسرار القدسية ومطالع الانوار الإلهية*) وكتاب *كشف المعنى عن سر اسماء الله الحسنى*) مضينا نتحدث بالغة العربية فعلمت منه انه أصلا من مدينة (مرسيا) حيث ولد الشيخ محي الدين عام 1165م فعهد الخليفة المستنجد بالله وكانت المدينة في ذلك العام محاصرة من قبل الموحدين الذين فتحوها فيما بعد واخضعوها لحكمهم. سألت (بابلو بنيتو) كيف اعتنق الإسلام فأخبرني ان تعمقه في دراسة اللغة العربية والفكر الإسلامي وخاصة فكر الشيخ محيي الدين بن عربي هو الذي هداه إلى الإسلام وقال: (كثيرون في العالم شرقا وغربا.. في اسبانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وهولندا وبلاد إسكندنافيا وأمريكا واليابان وغيرها اهتدوا إلى الإسلام بواسطة الشيخ محيي الدين) أخبرني انه ينتمي إلى جمعية من العلماء والباحثين تسمى (جمعية ابن عربي) مقرها
جامعة أكسفورد وأنها تعقد اجتماعها السنوي في الاسبوع التالي للقائنا في كلية (سانت هيوز) وقال: إذا جئت إلى أكسفورد فسوف تجد عددا من الأكبريين). قلت له ( *ما الأكبريون*) فأجاب: ( *تلاميذ الشيخ الأكبر ابن عربي ومريدوه*) .

*بين الأكبريين في أكسفورد! (2)* 

شدت الرحال إلى (أكسفورد) وذلك هو التعبير المجازي الذي يقتضيه واقع الحال إذ إننى أعود القهقري إلى ديار الأندلس في القرون الوسطى. ولم يغيب عنى وجه الطرافة، بل الغرابة في تلك الرحلة، كون ذلك المفكر المسلم المحير، الذي لم يزل وضعه قلقا في بلاد الإسلام وقد أقتحم هذا الحصن العلمي العتيد الذي نهض في القرون الوسطى أصلا ليكون قلعة من قلاع اللاهوت المسيحي. حتى المكان كلية (سانت هيوز) يحمل اسم قديس نصراني. إنما لعل ذلك شأن الشيخ الحاتمي الطائي ـ كما يصف نفسه ـ منذ أن قال قولته الشهيرة، التي أزعجت كثيرين، وأسعدت كثيرين: لقد صار قلبيا بلا كل (صورة) سوف أشد رواحل الخيال مرارا خلال اليومين الذين أقضيهما مع (مريديه) أنزل وأرحل مع الشيخ محيالدين بن عربيفي اسفاره الطويلة العجيبة في أقطار الدنيا، وهو إنما يسافر في أقطار نفسه. من مرسية إلى (إشبيلية) ومن محي أشبيلية إلى قرطبة حيث لقى فلته زمانه أبا لوليد ابن رشد. تم اللقاء بطلب من ابن رشد بما سمع عن ابن عربي وكان صديقا لوالده كان ذلك *في نحو عام1180 وكان الشيخ محي الدين حينئذ لم يتجاوز خمسة عشر. دخل الصبي على الشيخ الجليل، قاضى قرطبة ومستشار السلطان أبى يعقوب يوسف وطبيبه ـ الرجل الذي وصف بأن أرض الأندلس لم تعرف أحدا مثله في ذكائه وعلمه وحسن خلقه وانه كان الفلسفة والطب، ومثله في الفقه وعلوم اللغة والأدب بحرا عميقا واسعا*. 

*بين الأكبريين في أكسفورد! (3)*

وجدت قوما تحيتهم (سلام)مسلمون كلهم أوجلهم إنجليز وأمريكان وإسبان وفرنسيون وألمان وسويسريون إسكندنافيون وما شئت من أجناس. أبدا لم التقى من قبل مسلمين اربيين بهذه الكثرة في صعيد واحد. استقبلوني بترحاب عظيم ملئ بالدفء وخال من التكلف وقد لفت انتباهي من أول وهلة، بساطتهم وسماحتهم، رجالا ونساء. وكان (بابلو) الذي كأنما عرفته من زمن يعرفني بهم. ألحوا أن أنزل ضيفا عليهم في كلية (سانت هيوز) لكنني أبيت، اذ إنني لم أكن عضوا في معيتهم. ولعل أيضا، بحذري السني المالكي، لم أشان ألقى بنفسي ضربة لازب في غمارة جاذبية شيخهم العتيد كأنني أردت أن أجعل مسافة بيني وبينهم. سرعان ما أدركت أن ذلك الحذر لم يك له ما يبرره. أدركت أن (التبشير) وإغراء الآخرين إلى وجهة نظرهم ليس من همتهم وليس في طبعهم. ليس فيهم أي شيء من ( *روح القطيع*) كلهم علماء، كل واحد منهم وصل إلى حمى (الشيخ) بمحض إرادته. وقد عجبت أيضا، انهم خالون بالمرة من احساس التوتر الذي تجده لدى المتحولين حديثا
إلى دين ومذهب، بل حتى بعض الذين ولدوا في ذلك الدين كأنهم يخافون ان يرتدوا على أعقابهم في اية لحظة. هؤلاء بدوا لى ساكنين مطمئنين، كان الإسلام هو دينهم الطبيعي منذ البدء، وكأن طريق (الشيخ) هو طريقهم الطبيعي. ولا أنكر أنى آنست إليهم ـ رغم التي اخذتها عن أشياخى المالكيين ـ فقد ذكروني ببعض عباد الله الذين عبرت بهم من (الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) يبدؤون محاضراتهم بالحمد ويختموها بالصلاة علي الكريم. وكان موضوع اجتماعهم كله ( *مفهوم الحمد عند ابن عربي*) كنت احضر معهم عشاءهم بعد المحاضرات في المساء فقد ابو أن يعفوني من ذلك كان طعامهم بسيطا، وحديثهم خليطا من العلم والدعابة. جلست في اليوم الأول بجانب (برفسور أرل كلر) وهو سويسري كان إلى عهد قريب أستاذا لتاريخ الأديان في جامعة (لوزان) وقد أمضى ردحا من عمره في دراسة أعمال ابن عربي. كان من القلائل غير المسلمين في ذلك الجمع ورغم ذلك في سمته ما يدل على انه لم يخل من نفحات (الشيخ) . 

*بين الأكبريين في أكسفورد! (4)* 

عجبت لقول الدكتور (جرالد إلمور Gerald Elmore) انه لا يقرأ بتاتاً لأي أحد غير الشيخ محيي الدين بن عربي. وله رأي مكتوب، يقول فيه: ((في كل التراث الفكري للإنسانية.. قليلون جداً، ربما خمسة على الاكثر، من حيث عمق الفكر وجمال اللغة، يكمن أن يوضعوا في مرتبة واحدة مع ابن عربي …. منهم أفلاطون وشيكسبير)). لعل من بعض ما يجذب هؤلاء العلماء الى (الشيخ)، انه كان غزير الانتاج غزارة تدعو الى الدهشة. وهو انتاج ربما ليس له نظير من حيث الكم في تاريخ التراث الانساني. ويقدر بعضهم انه ألف زهاء خمسمائة كتاب. وقد أخذ منه كتاب ( *الفتوحات المكية*) وحده قرابة أربعين عاماً قبل أن يفرغ منه نهائياً. *انه عبارة عن غابة من الرؤى والافكار، واسعة كثيفة متشابكة، يدخل الواحد منهم، فلا يخرج منها. وكل صاحب علم منهم، يجد عند ابن عربي ما يوافق علمه وذوقه وهواه. الفلاسفة وعلماء النفس والانثروبولوجيا وعلوم الاجتماع والتاريخ والاديان. هذا بالإضافة الى أن كل واحد من هؤلاء العلماء، له ( *رحلة روحانية وجودية*)، خاصة به. يجد كأن ابن عربي يصفها له، ويحثه عليها. يطوح به من درب الى درب، ويطرح عليه الاسئلة، ويعطيه الاجوبة، ثم يعمي عليه الطرق، وينصب له حبائل من الرموز والالغاز، فهو معه في (سفر) متواصل، و(بحث) لا ينتهي. هذا عينه هو الذي أزعج اهل السنة من ابن عربي، وهو عينه الذي يجذب اليه هؤلاء العلماء الأوروبيين، هذا العالم الامريكي (جرالد إلمور) محاضر في جامعة ((ييل – Yale)) حيث حصل على شهادة الدكتوراه عن بحثه حول كتاب الشيخ محيي الدين بن عربي (عنقاء مغرب). وقد قضى ثماني سنوات في القاهرة من عام 1979 حتى عام 1987. وهنالك بدأت صلته بابن عربي. كان موضوع محاضرته في ذلك الاجتماع (( *التناقض الظاهري لمعنى الحمد عند ابن عربي مع مذهبه في التوحيد*)). وهو بحث فلسفي عويص – كما بدا لي – لا يقل صعوبة عن كتابات (الشيخ) نفسه. ولعل الفقرة التالية أقل غموضاً، وهي تلخص رأي الدكتور (إلمور): ((…… الجانب الذي أسميه جانب النفي في المذهب الاكبري، هو أن المخلوقات أن «تحمد» الله سبحانه وتعالى … الانسان، ليس فقط انه ليس أهلاً للحمد، ولكنه ايضاً ليس مؤهلاً لان يحمد الله سبحانه وتعالى …… ولا يستطيع (المحدث – المقيد) أن يحمد أو يعرف أو يحب (القديم – المطلق) بأي حال من الاحوال. 

ومن ناحية أخرى – وهو الجانب الاثباتي – *فإن ابن عربي يقر إقراراً كاملاً، أن الكون كله، بالفعل، يسبح بحمد الله سبحانه وتعالى مستحق الحمد، ولكنه أيضاً (حامد) بألسنة الحامدين جميعاً، سواء كان الحمد لله سبحانه وتعالى، أو للناس بعضهم لبعض، انه هو (المحمود)، حتى إذا توجه أي انسان بالحمد لأنه انسان، فهو في كل الاحوال، الحامد والمحمود والحميد، واليه سبحانه وتعالى يرجع الحمد كله ……)). حين عدت الى نص المحاضرة مطبوعة ….. محاولاً *استيضاح تلك المعميات*، وجدت أن المحاضر يشير الى قرابة ستين مرجعاً. فبالإضافة الى آيات القرآن الكريم والأحاديث القدسية والأحاديث النبوية، توجد اشارات الى ابن ماجه (السنن) والسيوطي والجرجاني والقنوي (إعجاز البيان في تأويل القرآن) وصحيح مسلم والبخاري والترمذي وأبو داود وابن حنبل (المسند) وابن العارف (مجلس المجالس)، هذا بالإضافة الى كتب ابن عربي ومراجع بلغات شتى. الا توجد ثمة مفارقة؟ هذا العلم كله وهذه (العقلانية) لفهم مفكر قام مذهبه برمته نقيضاً للعقلانية؟ تجربته (الروحانية الوجودية) – كما يصفونها – ريمكن قبولها بــ (العقل)، ولكن على طريقة (الشيخ) بــ (الذوق) و (الكشف)، فكيف يتأتى ذلك؟ وقد سألتهم: بما أن تجربة ابن عربي الروحانية من الخصوصية بحيث لا يمكن وصفها بالكلمات، فلماذا لم يلزم الصمت كما فعل بعض (العارفين)؟ أجابني أحدهم – وهو أستاذ في جامعة أكسفورد – بجدية كاملة:
((لان الشيخ الاكبر (أمر) أن يتكلم ويكتب)). هؤلاء العلماء يقبلون بسهولة هذه ( *التجليات*)، التي نجد نحن صعوبة في تقبلها. وقد زادني الدكتور (جرالد إلمور) حيرة حين قال في محاضرته: (( *رغم أن الشيخ الاكبر كان أستاذاً في البيان العربي، ولكنه أحياناً يلجأ الى أسلوب معقد ينفر القارئ غير المتعاطف معه ويثير سخطه* . وأنا أظن أن القارئ من كلا المعسكرين – المؤيدين والخصوم – قد يخطئ قصد ابن عربي، ويظن أن المطلوب هو الاقناع بالحجة والمنطق … القصد هو خلخلة الترابط المتعثر، وزعزعة ثوابت الفكر بحيث يطغى عامل الطمس والكشف، ويبتعد العقل عن أنماطه التي اعتاد عليها، ويقبل على القراءة (بين السطور).

*بين الأكبريين في أكسفور! (5)*

من بين الفوائد الكثيرة التي خرجت بها من ذلك الاجتماع، كتاب أعانني إعانة عظيمة على الاقتراب مجرد الاقتراب ـ من العالم المحير للشيخ محيي الدين ابن عربي الذي وصفه برفسور (رالف أوستن) من جامعة (درم) في إنجلترا أنه (يقف في مجال الفكر الصوفي شامخا مثل الجبل الأعصم) وقال عنه برفسور (هنري كوربان) من جامعة باريس ( *انه من أعظم مفكري التصوف، ليس فقط في التاريخ الإسلامي إنما أيضا في تاريخ العالم إطلاقا*) هو إذا ـ مهما كان موقفنا من محاذيرنا تجاه ـ ظاهرة عالمية تتضخم أكثر فأكثر يوما بعد يوم، ولن يجدينا نحن ـ أهله ومنطلقه ـ أن نكتفي بتجاهله واعتباره أمر طارئا لا يؤبه له. كانت حياته مزجا من النصر والهزيمة. النصر على المستوى الفردي. عمر طويلا وانجز مشروع حياته ـ مهما كان رأينا فيه: طوف بالعالم الإسلامي شرقه وغربه، واتصل بملوك زمانه ومفكريه وفقهاه ومتصوفته. أنتج إنتاجا ربما لم يتيسر مثله لأحد غيره في غزارته وتنوعه. حدق بجرأة عجيبة في أقاليم نفسه وفي أرجاء الملكوت من حوله. حلم أحلاما لا مثيل لغرابتها، فقد رأى انه عانق الكواكب وامتزج بحرف الهجاء، وكانت الأحلام لديه هي الحقائق، والحقائق محض خيال. 

*تزوج وأنجب وعشق، وأقام (مدرسة) فكرية لم تزل تؤجج الجدل منذ زمانه إلى اليوم، بعد نحو ثمانية قرون، يتفجر مثل نهر جوفي، في أماكن لم تخطر له على بال. أما على الصعيد العام، فقد كان زمانه محاصرا بالهزائم. بعد خروجه من الأندلس (عام1200م) لم يمض وقت طويل حتى هزم الفرنجة الإسبان جيوش المسلمين هزيمة ماحقة عام 1213، في معركة (لاس نافاس دي تولوسا) وفي عام 1236 سقطت قرطبة. ولم يكن حال المسلمين أفضل في المشرق. انفرط عقد الخلافة العباسية، وانقلبت الدولة الأيوبية إلى دويلات هزيلة، واشتد ضغط الصليبيين على بلاد الشام. وفي عام1250ـ أي بع عشر سنوات فقط من وفاة ابن ـ سلم الملك الأيوبي الكامل، بيت المقدس للملك الصليبي (فردريك الثاني) فدخلها دون قتال. وهكذا نجد أن حياة ابن عربي كانت مليئة بعناصر الدراما والإثارة. هذا ما يقصه كتاب الباحثة الفرنسية (كلود أداس) وعنوانه ( *البحث عن الكبريت الأحمر*) تقول في المقدمة: (كان إنتاج ابن عربي كله من بعض وجوهه، سجلا لتجربته الذاتية ـ *مجموعة هواتف ورؤى وحوارات مع الموتى ومعارج ولقاءات غامضة فيما أسماه (عالم الخيال) ورحلات بين الكواكب في اقطار السماوات. وسواء كان ذلك هلوسات إنسان مصاب بالفصام العقلي، كما يرى (أسين بلاسيوس) أو تجارب روحية صادقة كما يرى (هنري كوربان) فانه.. يجب علينا أن نذكر أن تلك التجارب كانت لدى ابن عربى حقيقة واقعية مثل الأرض التي يمشى عليها). هذا والد كتورة (كلود أداس) من عائلة كل أفرادها من (مريدي) ابن عربي هي وأخوتها وزوجها وابناؤهما وابوها برفسور (ميشيل شد كيتفتش) من أكابر الأكابريين، وقد حضر معنا الاجتماع في أكسفورد. كان لسنوات طويلة أستاذا في معهد الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية في باريس. وله دراسات عديدة عن ابن عربي، تعد كلها مساهمات مرجعية عن فكر الشيخ محيي الدين. تقول الدكتورة (كلود أداس) (حاولت قدر طاقتي، أن أسير وراء ابن عربي في دروب ومجاهل لا يجدي فيها الاستعانة بالبوصلة. كثيرا ما يحس الإنسان خلال الرحلة أنه أضاع الطريق، وأحيانا يحس كأنه أسير في متاهة لا سبيل له إلى الخروج منها إنما بعزيه أن الشيخ الأكبر يقول ( *كل الطرق دائرية*) وهو قول من بعض معانيه أن الرحلة تعود بالإنسان في نهاية الأمر إلى ذات نفسه). 

*بين الأكبرين في أكسفورد! (6)*

الامام أبو حامد الغزالي رحمه الله، قال في متنه الجامع « إحياء علوم الدين « ما معناه ان الحلاج لم يكفر ولكنه أساء الادب. والشيخ محيي الدين بن عربي أيضاً، لام الحلاج لأنه ( *عربد*) وأساء الادب. كانوا يقولون « *لا تصفع الوجه» – وهو قول مأخوذ من نصيحة الرسول (ص) في معاملة المرأة. يقصدون بذلك وجه الشريعة، أي أن (العارف) مهما ظن أنه بلغ مقامات القربى، فعليه الا ((يذيع الاسرار))، أو يقول أو يغفل شيئاً قد يظن انه يتعارض مع ظاهر الشريعة. الشيخ محيي الدين بن عربي أذاع بعض ((الاسرار)). لكنها أسرار خرجت رغماً عنه. ولم يكن مثل الحلاج، الذي كان يقف في الساحات العامة ويصيح ((ما في الجبة الا الله))، وابي يزيد البسطامي الذي قال أفظع من ذلك. انها من قبيل ((العربدة)) و((إساءة الادب)). ورغم أن بعض المحققين فسروها تفسيراً يبعدها عن الكفر، فلا ينكر انها تصدم آذان أهل الشريعة الذين لم يجدوا بداً من رفضها، وبعضهم غالي في رفضه. وكان الحلاج نفسه يفهم ذلك، فقد كان، كما رووا يقف على أبواب المساجد وينادي (( *يا معشر المسلمين! أقتلوني تثابوا*)). وقد كان له ما أراد، كما نعلم. ابن عربي حرص على لزوم ظاهر الشرع. وتجلياته التي لا يقل بعضها استفزازاً لأهل السنة عن شطحات الحلاج، *لم يذعها على الملأ، انما قيدها في أسفاره في عقر داره، أو باح بها لتلاميذه ومريديه. كانت (مدرسته) مدرسة لقلة من (النخبة). وكأن تلك الافكار خرجت عن محاسبها وذاعت بين الناس وانتشرت، وأحدثت البلبلة والسخط والرضى، وأحياناً أضيف إليها وحرفت، فلعل ذلك كان حتماً أن يحدث، ولم يكن لــ (الشيخ) فيه حيلة. يقول برفسور (هنري كوربان) في كتابه المرجع عن فكر ابن عربي: (( *الحرص على ظاهر الشريعة في الاسلام لدى ابن عربي، لم يكن فقط لأنه كان يؤمن بأن الشريعة هي البناء المتين الاساس، الذي تنطلق منه الرموز وتتعلق وتستمسك به التأويلات والاجتهادات، وانما ايضاً لان الشريعة هي الحصن الذي يحول دون طغيان الجهلاء*)). كان الشيخ محيي الدين بن عربي لا يفتأ أن أقواله كلها لم تخرج عن نطاق القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ولكنه اختلف مع من أسماهم (علماء الرسوم)، في أسلوب التأويل، ودرجة الادراك، الذي يقول انه تأتي له بواسطة الفيوض الإلهية والذوق والكشف. أقام مذهبه على (الحب والرحمة). وفي هذا الصدد، لعل أبياته الشهيرة التي أسخطت الفقهاء أشد السخط، لم تخرج أيضاً من حيث هي شعر، عن مناخ التراث الشعري العربي. فقوله (لقد صار قلبي قابلاً كل صورة) الى أن يقول:
*أدين بدين الحب أنى توجهت*

*ركائبه فالحب ديني وإيماني* 

هذه لأبيات لا تبعد في ظني عن قول ابن المعتز وكأنها مأخوذة منه:
قلبـــي ميـــــال لـــــــذا وذا      ليس يرى شيئاً فيأبه
ويهيم بالحسن كما ينبغي         ويرحم القبح فيهواه
وعند ابن عربي ( *دين الحب*)، *هو الاسلام، وليس الحب بمعناه الجسدي المادي. وفي مذهبه أن الاسم القدسي الذي يغلب على أسماء الله سبحانه جميعها، هو (الرحمن). لذلك قال قولته الشهيرة (( *الكون مآله الى الرحمة*)) وهو في هذا يسند الى الآيات الكريمة العديدة عن (الرحمة) مثل قوله جل جلاله {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة}. هذه السماحة، هي أيضاً من بعض اسباب جاذبية (الشيخ) لأمثال هؤلاء العلماء (الباحثين) المجتمعين في أكسفورد. لقد هون عليهم الامر، ووسع عليهم الدين، اذ يضيقه بعض الفقهاء، ولم يترك باباً الا فتحه لهم للدخول في حمى الملة الحنيفة. الاسلام عنده يتسع للبسطامي والجنيد، كما اتسع للإمام مالك والامام ابن حنبل. هذا، وقد عدت أدراجي الى لندن، وقد حرك ذلك الاجتماع رغبتي في الرجوع مجدداً الى تاريخ الاندلس، خاصة في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، اذ ان فكر ابن عربي لا يمكن أن يفهم الا في سياق تاريخ عصور الانحدار للدولة الاسلامية في الاندلس. ورغم انني لم أقبل كثيراً من آراء أولئك (القوم) في ذلك الاجتماع – او لعلني لم أفهم تلك الآراء بسبب قصور فهمي وقلة علمي – فإنني سوف أذكر مودتهم ولطفهم وتواضعهم على غزارة علمهم. سوف اذكر شاباً داوم معنا على حضور الاجتماعات كلها. أشعت، مشوش الشعر، مرقع الثياب وفي اذنه حلق، لم يكد يبلغ العشرين. تحسبه صعلوكاً أو من هؤلاء الفتية الجانحين الذين تراهم في شوارع لندن. كان يسأل أسئلة ذكية ويعرب عن آراء طريفة. ولما تحدثت معه، وجدت أنه يدرس الفلسفة والرياضيات في كلية من كليات جامعة أكسفورد. قال انه اكتشف ابن عربي صدفة فاستهواه وسحره وسار وراءه. 

 وتلك العالمة السويدية من جامعة (أبسالا) قالت انها جربت الاديان كلها، لم تترك ديانة الا دخلتها. ثم اكتشفت ابن عربي فجذبها الى الاسلام. وكانت تلك خاتمة بحثها عن الحقيقة. في صباح الاحد – اليوم الثاني للاجتماع – قرأ الدكتور (ستيفن هيرتنستاين) من جامعة أكسفورد ترجمته الانجليزية لدعاء ابن عربي ليوم الاحد – اذ ان لابن عربي دعاء لكل يوم من أيام الاسبوع. استمتعنا اليه بصمت عميق، تخللته نهنهات بعضهم – خاصة من النساء – ببكاء مكتوم. ولما فرغ الدكتور (ستيفن) كان هو نفسه يوشك أن يجهش بالبكاء. وكانت تجلس بجواره على المنصة، الدكتورة (أليسون يانقاو) – أيضاً من جامعة أكسفورد – فكان التأثر واضحاً على وجهها. ولما خرجنا من القاعة رأيت سيدة تبكي بحرقة، ورأيت الدكتورة (أليسون) تسرع اليها وتحتضنها وتربت عليها وتسري عنها. 

 رحم الله الشيخ محيي الدين بن عربي، وقد كان عظيم الثقة في رحمة الله. مهما كان رأيك فيه، فإنك لا تستطيع أن تنكر، أن قليلين جداً من المفكرين في تاريخ الانسانية، يمكن أن يحدثوا مثل هذا التأثير – خاصة في مناخات غريبة ولغات مختلفة – وخاصة بعد نحو ثمانية قرون من رحيله عن الدنيا. شكرا لك يا دكتور علي هذه الكنوز الثمينة التي دائما ما تتحفنا بها، انت حالك حال (الأكبرين) تجذبك الثقافة والادب وكل ما هو بديع. يبدو ان الاستشراق دور كبير في تسليط الضوء على معظم الكتابات والرؤى الفكرية التي كبتت ابان انحطاط الحضارة العربية الإسلامية، من منا كان يدرك ان لابن عربي جمعية باسمه تضم نخبة علماء و من شتي الاقطار ما جمعهم حبه و ما وجدوه من خلال ما كتب شي فريد اسر قلوبهم قبل عقولهم، يلاحظ ان اعضاء الجمعية كلهم قامات علمية باسقة توصلوا من خلال البحث العلمي لأهمية منتوج ذلك الرجل الذي لا قيمة له عند اهل الشرق، وقد يصنف عند بعضهم من الزنادقة.

ورد الحسبلة

•• ورد الحسبلة.. (حسبنا الله ونعم الوكيل) ••

يُدعَى به.. لكل كرب وضيق وخوف ومسألة..
وفي كل ما خافَه المرء أو أمَّلَه.. وهو مما به أوصى فضيلة الإمام الرائد رضي الله عنه فيما أوصى..!!

نص دعاء.. (ورد الحسبلة):

﴿ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ [1] الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [2] الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ [3] مَـلِكِ يَوْمِ الدِّينِ [4] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [5] اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ [6] صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ [7] ﴾ .

﴿ الّذِينَ قَالَ لَهُمُ النّاسُ إِنّ النّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [173] فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوَءٌ وَاتّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾ .

حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
(من ٢٠ مرة بعدد حروفها إلى أي عدد يشاء) . ثم يقول:
 
حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ، حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ ، حَسْبِيَ الَّذِي هُوَ حَسْبِي ، حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، حَسْبِيَ اللَّهُ لِدِينِي ، حَسْبِي اللَّهُ لِعِرْضِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَالِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ لأَهْلِي وَنِسَائِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ لِبَنَاتِي وَأَبْنَائِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ لأَشْيَاخِي وَإِخْوَانِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ لأَحْبَابِي وَجِيرَانِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ فِرَارًا مِنْ ذُنُوبِي وَسَيِّئَاتِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ لِعَقْلِي وَقَلْبِي وَرُوحِي وَذَاتِي .

حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَا أَهَمَّنِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَنْ كَادَنِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَنْ آذَانِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَنْ بَغَى عَلَيَّ ، حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَنْ أَسَاءَ إِلَيَّ .

حَسْبِيَ اللَّهُ الْحَقُّ الْقَوِيُّ ، حَسْبِيَ اللَّهُ الْحَمِيدُ الْوَلِيُّ ، حَسْبِيَ اللَّهُ الَّذِي مَا فَرَّطَ فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْ .

حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَنْ خَادَعَنِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَنْ نَافَقَنِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَنْ رَاوَغَنِي ، حَسْبِيَ اللَّهُ لِكُلِّ مَرَضٍ وَدَاءٍ ، حَسْبِيَ اللَّهُ وَاهِبُ الْعَافِيَةِ وَالشِّفَاءِ .

حَسْبِيَ اللَّهُ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِ ، حَسْبِيَ اللَّهُ إِذَا قِيلَ مَنْ رَاقٍ ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ، حَسْبِيَ اللَّهُ إِذَا الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ .

حَسْبِيَ اللَّهُ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ، حَسْبِيَ اللَّهُ إِذَا أَطْبَقَتِ الْهُمُومُ وَالْغُمُومُ ، حَسْبِيَ اللَّهُ إِذَا انْقَطَعَتِ الآمَالُ إِلا مِنَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ ، حَسْبِيَ اللَّهُ إِذَا حَلَّ الْكَرْبُ وَالْفَزَعُ وَالْبَلاءُ ، حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الْوَحْدَةِ وَالْوَحْشَةِ وَالظُّلْمَةِ وَهَوْلِ اللِّقَاءِ .

حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الْفِتْنَةِ وَمَسْأَلَةِ الْقَبْرِ ، حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ رَهْبَةِ النَّشْرِ وَالْحَشْرِ ، حَسْبِيَ اللَّهُ إِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ، وَخَسَفَ الْقَمَرُ ، حَسْبِيَ اللَّهُ إِذَا جُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، حَسْبِيَ اللَّهُ إِذَا قَالَ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ، حَسْبِيَ اللَّهُ إِذَا قِيلَ لا وَزَرَ ، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ .

حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ مَوْقِفِ الْحِسَابِ ، حَسْبِيَ اللَّهُ إِذَا رُفِعَ الْحِجَابُ عَنْ حَقِيقَةِ الْمَآبِ ، حَسْبِيَ اللَّهُ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ ، حَسْبِيَ اللَّهُ الْمَرْجُو لِلْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ ، حَسْبِيَ اللَّهُ الْمُجِيرُ مِنْ عَذَابِ النِّيرَانِ ، حَسْبِيَ اللَّهُ الْمُنْعِمُ بِالرِّضَا وَالرِّضْوَانِ .

حَسْبِيَ اللَّهُ الْخَفِيُّ الأَلْطَافِ ، حَسْبِيَ اللَّهُ لِمَا أَخْشَى وَأَتَوَجَّسُ وَأَخَافُ ، حَسْبِيَ اللَّهُ الَّذِي يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ، حَسْبِيَ اللَّهُ الَّذِي يَكْشِفُ السُّوءَ عَمَّنْ نَادَاهُ ، حَسْبِيَ اللَّهُ مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ ، حَسْبِيَ اللهُ كَاشِفُ الْخُطُوبِ ، حَسْبِيَ اللهُ مُفَرِّجُ الْكُرُوبِ ، حَسْبِيَ اللهُ الَّذِي يَقْبَلُ الْبَاكِيَ النَّدُوبَ . 
حَسْبِيَ اللهُ مِنْ كُلِّ جِنِّيٍّ وَإِنْسِيٍّ ، حَسْبِيَ اللهُ مِنْ كُلِّ حِسِّيٍّ وَنَفْسِيٍّ ، حَسْبِيَ اللهُ الْمُتَفَضِّلُ بِالْعَطَاءِ الْقُدُسِيِّ ، حَسْبِيَ اللهُ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ، حَسْبِيَ اللهُ تَسْلِيمًا لَهُ وَإِذْعَانًا لِمُرَادِهِ .

حَسْبِيَ اللهُ جَارُ الْمُسْتَجِيرِينَ ، حَسْبِيَ اللهُ غِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ ، حَسْبِيَ اللهُ مَعَاذُ الْعَائِذِينَ وَمَلاذُ اللائِذِينَ ، حَسْبِيَ اللهُ لأَمْرَاضِي وَأَسْقَامِي وَأَدْوَائِي ، حَسْبِيَ اللهُ فِي تَيْسِيرِ عُسْرِي وَكَشْفَ ضُرِّي وَبَلائِي .

حَسْبِيَ اللهُ للأَهْوَالِ وَالآفَاتِ ، حَسْبِيَ اللهُ لِلْفَوَاجِعِ وَالْمَوَاجِعِ وَالْمُفَاجَآتِ ، حَسْبِيَ اللهُ الرَّفِيعُ الدَّرَجَاتِ ، حَسْبِيَ اللهُ الْمُنْزِلُ الآيَاتِ ، حَسْبِيَ اللهُ غَافِرُ الزَّلاتِ ، حَسْبِيَ اللهُ قَابِلُ التَّوْبَاتِ ، سَاتِرُ الْعَوْرَاتِ ، مُؤَمِّنُ الرَّوْعَاتِ ، مُقِيلُ الْعَثَرَاتِ ، قَاضِي الْحَاجَاتِ ، مُفِيضُ الْبَرَكَاتِ وَالرَّحَمَاتِ ، فِي الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ . 

﴿ أَلَيْسَ اللّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ . 
آمَنَّا بِاللَّهِ ، وَاللَّهُ كِفَايَتُنَا وَحِمَايَتُنَا .

﴿ هَـَذَا مَا وَعَدَنَا اللّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللّهُ وَرَسُولُهُ ﴾ . 
اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا .

حَسْبِيَ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ . (ثَلاثًا) . 
﴿فَإِن تَوَلّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لآ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (ثَلاثًا) .

اللَّهُمَّ اقْضِ حَاجَتِي وَأَنْتَ بِهَا أَعْلَمُ . (ثلاثاً) . 
رَبِّ إِنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ . (ثلاثاً) .

اللَّهُمَّ بِكَ أَجُولُ ، وَبِكَ أَصُولُ ، اللَّهُمَّ بِكَ أُقَاتِلُ وَبِكَ أُنَازِلُ ، وَبِكَ أُحَاوِلُ وَأُصَاوِلُ .

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي ، وَقِلَّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَأَنْتَ رَبِّي ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي ، إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي ، أَمْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي ، إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلا أُبَالِي ، غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ ، أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِكَ .

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .

(ثُمَّ لِلذَّاكِرِ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا شَاءَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى وَلِيُّ الإِجَابَةِ وَالْعَطَاءِ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
#مدرسة_الإمام_الرائد_لتخريج_القادة_والرواد 

القاهرة- ٣٠ من جمادي الأولي ١٤٤٧هـ

السبت، 25 أكتوبر 2025

سيدى إبراهيم الدسوقى

افتتاح مولد سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه

قصة سيدنا إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه

في مدينة صغيرة هادئة على ضفاف النيل، تُسمّى دسوق بمحافظة كفر الشيخ، وُلد نور من أنوار آل بيت النبي ﷺ سنة 653 هـ،
هو العارف بالله، القطب الرباني، سيدي إبراهيم بن عبد العزيز الدسوقي رضي الله عنه وأرضاه، من نسل سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فكان نسبًا طاهرًا طالعًا من بيت النبوة.

---

🌙 نشأته وبدايته مع الطريق

منذ نعومة أظفاره، ظهرت عليه علامات الولاية والنور.
كان الطفل إبراهيم مختلفًا عن غيره من الأطفال، يميل إلى العزلة والتأمل، يُكثر من الذكر، ويحب الجلوس في المساجد.
حفظ القرآن صغيرًا، وتفقه في علوم الدين على مذهب الإمام الشافعي، حتى صار من كبار العلماء في عصره، قبل أن يتفرغ لعبادة ربه وسلوك طريق أهل الله.

وفي صباه، كان دايمًا يقول:

> "اللهم اجعل قلبي سليمًا لا يحمل إلا حبك، ولساني ذاكرًا لا ينطق إلا باسمك."

وكان يرى أن الطريق إلى الله يبدأ بتزكية النفس، وتنقية القلب من الغل والحسد، وأن الذكر هو الباب الأعظم الذي يدخل منه السالك إلى حضرة الرحمن.

---

🕊️ طريقته ومقامه بين الأولياء

أسس رضي الله عنه الطريقة البرهامية الدسوقية، وهي إحدى الطرق الأربعة الكبرى في التصوف (الجيلانية، الرفاعية، الأحمدية، الدسوقية).
وسُمّيت “البرهامية” لأنه كان يُعرف بلقب البرهامي، من “البرّ”، أي الطاعة الكاملة لله والرحمة بالخلق.

كان يقول لتلاميذه:

> “من أراد الطريق إلينا فليُخلِّ قلبه من الدنيا، وليملأه بمحبة الله ورسوله،
فوالله ما وصل أحد إلى الله إلا من باب الحب.”

وكان يُربي المريدين على الأدب، والصدق، والصبر، وحسن الظن بالله، ويقول:

> “العلم سراج الطريق، والحب زاده، والذكر مركبه.”

---

✨ كراماته وأحواله

كثرت عنه الكرامات المشهودة، لكنه كان يُخفيها تواضعًا، ويقول:

> “الكرامة الحقيقية هي الثبات على الاستقامة، لا الطيران في الهواء ولا المشي على الماء.”

من أشهر كراماته:

كان يُخبر الناس بما في قلوبهم دون أن يتكلموا.

وكان إذا دعا الله تعالى استُجيب له على الفور.

وكان يرى بعين البصيرة أحوال مريديه في أماكن بعيدة.

ومع كل ذلك، كان يقول:

> “من طلب الكرامة فقد طلب نفسه، ومن طلب الله وجد كل شيء.”

---

🌸 وفاته ومقامه الشريف

توفي رضي الله عنه سنة 676 هـ / 1277 م، ودفن في مدينته دسوق، حيث يوجد مقامه الشريف اليوم، الذي يزوره الآلاف من المحبين كل عام، في مولده المبارك.
وفي هذا المولد ترى القلوب قبل الأجساد تتوافد، والعيون تدمع حبًا، والألسن تلهج بالصلاة على النبي ﷺ، في مشهد يفيض بالروحانية والنور.

ويقال إن في ليلة وفاته، أضاءت الأنوار فوق بيته، وسمع الناس تسبيحًا من السماء، فعرفوا أن رجلاً من أولياء الله قد انتقل إلى جوار ربه.

---

💫 أثره وكلماته

من كلماته الخالدة:

> “من أحب الله صدق، ومن صدق وُفّق، ومن وُفّق سبق.”
“اعبد الله حبًّا لا طمعًا، وخشيةً لا رياءً، ورضًا لا خوفًا.”
“لا تنظر إلى صلاتك وصومك، ولكن انظر إلى قلبك، أهو مع الله أم مع نفسك.”

وكان يقول دائمًا:

> “الطريق إلى الله أدب، فمن زاد عليك في الأدب زاد عليك في الطريق.”

---

🕌 مقامه ومولده اليوم

مقامه في دسوق من أعظم مقامات مصر، وهو ملتقى للأحباب من كل البلاد.
تُقام له الحضرات، وتُرفع فيه الأكف بالدعاء، وتُتلى فيه السيرة العطرة للنبي ﷺ وآل بيته،
فهو من آل بيت النبوة، ومن أولياء الله الذين قال فيهم تعالى:

> {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

الاثنين، 16 يونيو 2025

العهد بين المريد والشيخ

**    الشروط الأربعة لصحة - العهد والبيعة -  بين الشيخ والمريد  //// 
           والإخلال بواحد منها "  إخلال بالكل

1-- لابد من كون الشيخ صاحب {  همة ودراية وحلم وصبر ومدارات  }  
عارف كامل وارث محمدي ،، مأذون بالإرشاد ،، باجازة محررة بتوقيع شيخه المجيز
سلسلة متصلة من العارفين الى منبع الصدق والصفا صلى الله عليه وسلم 

2--لابد من كون { المريد }  صادق بالطلب ذو همة وإرادة يريد رضا الله والجنة
 لايبحث عن الكرامات ... ولا ينشغل بالمنامات ... والأسرار 
شعاره ومقصده ونيته  ( إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي) 

3-- أن يصدق الشيخ في تربية مريده على الشريعة ( الكتاب والسُّنة )
 ،، من غير مجاملة ولا مداهنة ولا غش ولا طمع في دنيا ( صحبة خالصة لله تعالى )

4-- أن يصدق المريد مع شيخه بحسن الأخذ والأدب "" 
 وأن لا يلتفت الى غير شيخه أبدا ،، فمتلفت لايصل 
قيل ( لا تطلب من شيخك المزيد ،، وأنت لم تتحلى بأداب المريد )
وأداب المريد ثلاثة ( طاعة الشيخ "" ومحبته "" وإمتثال نصحه وإشاراته) 
_________________________________________________________________________________________

  وقد قيل في الشيخ المتحقق العارف الكامل 
** ليس شيخك من واجهتك عبارته " وإنما شيخك الذي سَرَتْ فيك إشارته 
**  ليس شيخك من دعاك إلى الباب " وإنما شيخك الذي رَفَع بينك وبين مولاك الحجاب 
 شيخك مَنْ نقلك من كثافة حسك "" الى أنوار قدسك

🔷  وقد قال الإمام الحجة السيد أحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنه
*  الطريقة : الشريعة 
* ياولدي عمر قلبك بالذكر... وجمل قالبك بالفكر ...ونور نيتك بالإخلاص
 * وأستعن بالله وأصبر على مصائب الله 
* وكن راضيا من الله ..وقل على كل حال الحمد لله 
* وأكثر من الصلاة والسلام على رسول آلله ﷺ 
*   الشيخ من إذا نصحك أفهمك، وإذا قادك دلك ، وإذا أخذك نهض بك.
*  الشيخ من يُلزمك الكتاب والسنة ، ويبعدك عن المحدثة والبدعة. 
*  الشيخ ظاهرة الشرع ، وباطنه الشرع.
*  الرجل من يربي بحاله لا من يربي بمقاله " وإذا جمع بين الحال والمقال فهو الرجل الأكمل 
* إذا رأيت الرجل يطير في الهواء فلا تعتبره ، حتى تزن أقواله و أفعاله بميزان الشرع

الاثنين، 2 يونيو 2025

سيدى أحمد الرفاعى

سيدي أحمد الرفاعي: سلطان الذاكرين

كان إذا مشى…
مشى الذكر معه،
وإذا تكلم… سكتت النفوس لتسمع قلبه قبل لسانه.

إنه سيدي أحمد الرفاعي رضي الله عنه،
الإمام، الذاكر، الزاهد،
اللي قال:
"طُرُقُ الوصولِ إلى الله بعدد أنفاسِ الخلائق، لكن مفتاحها التواضع، وسرها الأدب."

كان من كبار الأولياء،
وما رفعه الله إلا لأنه تواضع،
وما فتح عليه إلا لأنه أغلق أبواب نفسه.

قال له أحدهم:
"كيف وصلت؟"
قال:
"رأيت نفسي أحقر من كل شيء، فرُفعت."

---

🌟 من كراماته المشهورة:
سيدي أحمد الرفاعي لما زار المدينة المنورة، ووقف أمام الروضة الشريفة، لم يتقدم إلى القبر احترامًا وتأدبًا، فلما اشتاقت روحه إلى الحبيب ﷺ، خاطبه بكلمات شوق وأدب لا يُضاهى، وقال البيت المشهور:

> "في حالة البُعدِ، روحي كنتُ أُرسلها
تُقَبّلُ الأرضَ عني، وهي نائبةُ"

"وهذه دولةُ الأشباحِ قد حضرتْ
فامددْ يمينَكَ كي تحظى بها شفتِي"

فمدّ له سيدنا رسول الله ﷺ يده الشريفة من داخل القبر، أمام جمع من الأولياء والعلماء، فقبّلها سيدي أحمد، وكانت كرامة عظيمة شهدها القاصي والداني.

---

💬 من وصاياه لأهل الطريق:

"اعمل بصمت، فالأصوات لا ترفعك، إنما العمل هو من يشهد لك."

"لا تطلب الكرامات، اطلب الثبات."

"كن عبدًا لله، لا لحالك، ولا لذوقك، ولا لمددك… فالكل فاني، والحق هو الباقي."

الأحد، 12 يناير 2025

الشيخ عبد القادر الجيلاني

قال : الشيخ عثمان الصرفيني رحمه الله : كنت في بداية أمري نائما على سطح داري ليلا ، فمر بي خمس حمامات فقالت إحداهن بلسان عربي فصيح : سبحان من عنده خزائن كل شيء ، وسمعت الأخرى تقول : سبحان من بعث الأنبياء حجة على خلقه وفضل عليهم حبيبه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم : وسمعت الأخرى تقول : سبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، وسمعت الأخرى تقول : كل ما في الدنيا باطل إلا ما كان لله ورسوله ، وسمعت الأخرى تقول ، يا أهل الغفلة قوموا إلى رب عظيم يعطي الجزيل ويغفر الذنب العظيم ، قال ، فوقعت مغشيا علي فلما أفقت نزع الله من قلبي حب الدنيا فعاهدت الله أن أسلم نفسي إلى شيخ يدلني على الله ، ثم سافرت لا أدري أين أتوجه فرأيت شيخا كثير الهيبة فقال لي : السلام عليك يا عثمان فعجبت منه كيف عرف أسمي فقلت له : وعليك السلام من أنت وكيف عرفتني : قال أنا الخضر كنت الساعة عند الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه : فقال يا أبا عباس قد جذب البارحة رجل من أهل صرفين أسمه عثمان قد نودي من فوق سبع سموات مرحبا بك ياعثمان ياعبدي وقد عاهد الله تعالى أن يسلم نفسه إلى شيخ يدله على ربه فاذهب إليه فإنك تجده في الطريق فائتني به ثم قال الخضر : ياعثمان الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله تعالى عنه : سيد العارفين في عصره فعليك بملازمته فضمنى على صدره فما شعرت بنفسي إلا وأنا عند الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه : فقال لي مرحبا بمن جذبه مولاه بألسنة الطير ثم ألبسني طاقية وأجلسني في الخلوة شهرا وأصبت من صحبته خيرا كثيرا ونظرت اليه أن الذباب لم يأتيه فسألته عن ذلك : قال : ياعثمان ليس عندي دبس الدنيا حتى يأتيه الذباب ).. 

( كتاب قطوف الأزهار من كرامات الأخيار ج٢ص٢١٧.. 

💥وصلي اللهم علي الحبيب المصطفي سيدنا محمد وعلى آله وسلم 💥

الجمعة، 29 نوفمبر 2024

الطريق إلى الله

📚من أقوال سيدنا التبريزي:
 📚أن الوصول الى الله تعالى ليس طريقاً يُقطع و لا زمان يمضي... فالطريق إلى الله لا قياس له ...
 فالحق محيطٌ بكل شيء لا تدركه الأبصار وهو يدرك فوصول العبد الى الله هو عين إحاطة الله به ، فهو تعالى قريب ولكن احتجاب العبد جعله يظن أنه قطع زمنا وجاهد مجاهدات حتى رفع الحجاب ، ولا يعلم أن رفع الحجاب من قبل الحق و أفعال الحق بلا زمن بل هي بغتة .

فلذلك إذا سئل العارف
 متى يصل العبد الى الله ؟
لقال : حين يأذن الحق برفع الحجاب .
قال : ومتى يرفعه ؟
قال ......الله أعلم.. 
🧱الطريق لا نهاية له ولا حد ، والحديث عن قياس ما لا قياس له ونهاية ما لا نهاية له محال وباطل.
وينبغي العلم أن ما لا نهاية له بعيد عما نهاية له... هذه هي صورة القول، ولا تتعلق بما لا نهاية له .
قال : بمعنى ؟
🧱أي انه طالما أخلص العبد في يوم أو في أربعين فقد وصل لغايته وهو الاخلاص ، فمن أخلص نال الحكمة ووصل.
قال : كيف إذاً تعرج الملائكة إليه في خمسين الف سنة ؟
وعنده بلا زمن وعندهم بزمن ، ومن وصل إليه علم أنه لم يقطع شيئاً ولا مر عليه زمن.
🧱 ألا ترى النبي ﷺ قطع السدرة بليلة المعراج ومعه سيدنا جبريل ، فكيف هو ملاك ألم يحتج إلى خمسين الف سنة ؟ أو الى يوم ؟ فكيف في ليلة.
🪟 فالواصل يقول وصلت بفضله وكرمه ولا يعلم ماذا مضى وكم قطع.
🧱قال : هل يوجد علامات للطريق ؟
🪟أجل هي درجات التحقيق والإيمان والوصول وغيرها وأما الطريق فلا نهاية له فإذا وصلت الى درجة الوصول فقد وصلت غير ذلك لا تعلم كم قطعت ولا كم استهلكت من الزمن.. 
💥وصل اللهم وسلم وبارك على الحبيب المصطفى سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 💥

الخميس، 14 نوفمبر 2024

شمس التبريزى وقواعد العشق الأربعون

شمس الدين التبريزي :

شاعر فارسي وعارف متصوف ، يُنسب إلى مدينة تبريز ويُعتبر المُعلم الروحي لمولانا جلال الدين الرومي . كتب ديوان التبريزي (الديوان الكبير) في العِشق الإلهي. 
قام برحلات إلى مدن عدة منها حلب، وبغداد، وقونية، ودمشق. أخذ التصوف عن ركن الدين السجاسي، وتتلمذ عليه جلال الدين الرومي. 
اعتكف شمس التبريزي، وجلال الدين الرومي أربعين يوماً في مدينة قونية لكتابة ( قواعد العشق الأربعون ) ، ثم قام شمس التبريزي بالفرار إلى دمشق قبل أن يعود إلى قونية.
وكان التبريزي أحد الدراويش وهو ابن الإمام علاء الدين، وقيل أنه قد راودته رؤى وهو في العاشرة من عمره ، فأخبر أباه بذلك لكنه لم يصدقه، وبعد مدة ترك منزله وبدأ يتنقل من مكان إلى آخر حتى قيل عنه بأنه لم ينم في مكان أكثر من ليلة واحدة فرط تجواله وترحاله. 
كان شمس التبريزي يكسب المال ويقتات من تفسير الأحلام وقراءة الكف، ولكن لم يكن أحد يصدق الرؤى التي قال أنها تراوده، وكانوا ينعتونه "بالمجنون". وادعى التبريزي بأنه كلم الله والملائكة في هذه الرؤى.
التقى التبريزي بالشاعر  الملقب آنذاك بـ "مولانا" وهو جلال الدين الرومي أثناء تجواله عام ١٢٤٤م، وتكونت بعد ذلك اللقاء صداقة غيرت مجرى حياة كل منهما ، حيث أن الرومي تحول من رجل دين عادي إلى شاعر يجيش بالعاطفة، وصوفي ملتزم، وداعية إلى الحب، ولكن عرى الصداقة الجميلة التي ربطت هذين الإثنين مع بعضهما البعض بدأت بالتفكك
 حتى انفصلا بشكل مأساوي بعد ما يقارب ثلاثة أعوام.
ووفقاً للتقاليد الصوفية، اختفى شمس التبريزي في ظروف غامضة فقيل أنه قُتل على يد تلاميذ جلال الدين الرومي لغيرتهم من علاقته مع الرومي؛ لكن بعض الأدلة تقول أن شمس التبريزي غادر مدينة قونية، وتوفي في خوي حيثُ دفن، وله ضريح هناك جنب نصب في حديقة تذكارية. وقد رُشح ضريحه ليكون أحد مواقع التراث العالمي لليونيسكو.

قواعد العشق الأربعون 

 القاعدة الأولى :

"إن الطريقة التي نرى فيها الله ما هي إلا إنعكاس للطريقة التي نرى فيها أنفسنا، فإذا لم يكن الله يجلب لنا سوى الخوف والملامة فهذا يعنى أن قدراً كبيراً من الخوف والملامة يتدفق لقلوبنا، أما إذا رأينا الله مُفعماً بالمحبة والرحمة فإننا نكون 

القاعدة الثانية :

"إن الطريق إلى الحقيقة يمر من القلب لا من الرأس، فاجعل قلبك، لا عقلك، دليلك الرئيس. واجه، تحدَّ، وتغلب في نهاية المطاف على "النفس" بقلبك. إن معرفتك بنفسك ستقودك إلى معرفة الله."

 القاعدة الثالثة:

"يمكنك أن تدرس الله من خلال كل شيء، وكل شخص في هذا الكون، لأن وجود الله لا ينحصر في المسجد أو في الكنيسة. لكنك إذا كنت لا تزال تريد أن تعرف أين يقع عرشه بالتحديد، يوجد مكان واحد فقط تستطيع رؤيته وهو قلب عاشق حقيقي، فلم يعش أحد بعد رؤيته، ولم يمت أحد بعد رؤيته، فمن يجده يبقَ معه إلى الأبد."

القاعدة الرابعة:

يتكون الفِكر والحب من مواد مختلفة، فالفكر يربط البشر في عُقَد لكن الحب يذيب جميع العُقَد. إن الفِكر حذِرٌ على الدوام وهو يقول ناصحاً: "احذر الكثير من النشوة" ؛  بينما يقول الحب:  "لا تكترث.  أقدِم على هذه المجازفة" 
وفي الوقت الذي لا يمكن للفكر فيه أن يتلاشى بسهولة، فإن الحب يتهدم بيسر، ويصبح ركاماً من تلقاء نفسه، لكن الكنوز تتوارى بين الأنقاض، بينما يخبئ القلبُ الكسيرُ كنوزاً.

 القاعدة الخامسة:

تنبع مُعظم مشاكل العالم من أخطاءَ لغوية، ومن سوء فهم بسيط. لا تأخذ الكلمات بمعناها الظاهري مُطلقاً، وعندما تلج دائرة الحب تكون اللغة التي نعرفها قد عفا عليها الزمن. الشيء الذي لا يمكن التعبير عنه بكلمات لا يمكن إدراكُه إلا بالصمت.
 

القاعدة السادسة:

الوحدة والخلوة شيئان مختلفان فعندما تكون وحيداً من السهل أن تخدع نفسك، ويخيَّل إليك أنك تسير على الطريق القويم، أما الخلوة فهي أفضل لنا، لأنها تعني أن تكون وحدك من دون أن تشعر بأنك وحيد، ولكن من الأفضل لك في نهاية الأمر أن تبحث عن شخص يكون بمثابة مرآة لك. تذكر أنك لا تستطيع أن ترى نفسك حقاً إلا في قلب شخص آخر، وبوجود الله في داخلك.
 
القاعدة السابعة:

مهما حدث في حياتك، ومهما بدت الأشياء مزعجة فلا تدخل ربوع اليأس. إن الله سيفتح درباً جديداً لك حتى لو بقيت الأبواب كلها موصدة. احمد ربَّك!  من السهل عليك أن تحمد الله عندما يكون كل شيء على ما يرام. الصوفيُّ لا يحمد الله على ما منحه الله إياه فحسب؛ بل يحمده أيضاً على كل ما حرمه منه.
 
القاعدة الثامنة:

لا يعني الصّبر أن تتحمل المصاعب سلباً، بل يعني أن تكون بعيد النظر بحيث تثق بالنتيجة النهائية التي ستتمخض عن أي عملية. ماذا يعنى الصبر؟ إنه يعني أن تنظر إلى الشوكة وترى الوردة، أن تنظر إلى الليل وترى الفجر. أما نفاد الصبر فيعني أن تكون قصير النظر ولا تتمكن من رؤية النتيجة. إن عشاق الله لا ينفد صبرهم مطلقاً، لأنهم يعرفون إن الهلال يحتاج وقتاً لكي يصبح بدراً . لقد خلق الله المعاناة حتى تظهر السعادة من خلال نقيضها؛ فالأشياء تظهر من خلال  أضدادها، وبما أنه لا يوجد نقيض لله فإنه يظل خفياً.

القاعدة التاسعة :

لا تحكم على الطريقة التي يتواصل بها الناس مع الله، فلكل إمرئ طريقته الخاصة وصلاته .  إن الله لا يأخذنا بكلماتنا وإنما ينظر في أعماق قلوبنا، وليست المناسك أو الطقوس هي التي تجعلنا مؤمنين؛ بل كونُ قلوبِنا صافيةً أم لا.

 القاعدة العاشرة :

لا يوجد فرق كبير بين الشرق والغرب، والجنوب والشمال. فمهما كانت وجهتك، يجب أن تجعل الرحلة التي تقوم بها رحلة في داخلك. فإذا سافرت في داخلك فسيكون بوسعك إجتياز العالم الشاسع وما وراءه.

القاعدة الحادية عشرة :

عندما تجد القابِلة أن الحُبلى لا تتألم أثناء المخاض، فإنها تعرف أن الطريق ليس سالكاً بعد لوليدها، وأنها لن تضع وليدها لهذا السبب فلِكي تولد نفس جديدة يجب أن يكون هناك ألم. وكما يحتاج الصلصال إلى حرارة عالية ليشتد،  فالحب لا يكتمل إلا بالألم.

القاعدة الثانية عشرة  :

إن السعي وراء الحبّ يغيّرنا، وما من أحد يسعى وراء الحبّ إلا وينضج أثناء رحلته،  وما إن تبدأ رحلة البحث عن الحبّ، حتى تبدأ تتغيّر من الداخل ومن الخارج.

القاعدة الثالثة عشرة  :

يوجد مُعلمون مُزيفون وأساتذة مُزيفون في هذا العالم أكثر عدداً من النجوم في الكون المرئي. فلا تخلط بين الأشخاص الأنانيين الذين يعملون بدافع السُلطة وبين المعلمين الحقيقيين. المعلم الروحي الصادق لا يوجه إنتباهك إليه ولا يتوقع طاعة مُطلقة أو إعجاباً تاماً مِنك؛ بل يساعدك على أن تُقدر نفسك الداخلية وتحترمها. إن المعلميين الحقيقيين شفافون كالبلور، يَعبر نور الله من خلالهم.

 القاعدة الرابعة عشرة  :

لا تحاول أن تقاوم التغييرات التي تعترض سبيلك؛ بل دَع الحياة تعِش فيك، ولا تقلق إذا قلَبت حياتك رأساً على عقب فكيف يمكنك أن تعرف أن الجانب الذي اعتدتَ عليه أفضل من الجانب الذى سيأتي؟

القاعدة الخامسة عشرة  :

إن الله مُنهمك في إكمال صُنعك من الخارج ومن الداخل. إنه مُنهمك بك تماماً وكُل إنسان هو عمل متواصل يتحرك ببطء لكن بثبات نحو الكمال، وكُل واحدٍ مِنا هو عبارة عن عمل فني غير مُكتمل يسعى جاهداً للإكتمال. إن الله يتعامل مع كل واحد مِنا على حِدة لأن البشرية لوحةٌ جميلة رسمها فنان ماهر تتساوى فيها جميع النقاط من حيث الأهمية لإكمال الصورة.

القاعدة السادسة عشرة :

من السهولة بمكان أن تُحب إلهً يتصف بالكمال والنقاء والعظمة، لكن الأصعب من ذلك أن تُحب إخوانك البشر بكل نقائصهم وعيوبهم. تذكر إن المرء لا يعرف إلا ما هو قادر على أن يُحبه فلا حكمة من دون حبّ. وما لم نتعلم كيف نُحب خلق الله، فلن نستطيع أن نُحب حقاً، ولن نعرف الله حقاً.
 
القاعدة السابعة عشرة :

إن القذارة الحقيقية تقبع في الداخل؛ أما القذارة الأخرى فإنها تزول بغسلها. وهناك نوع من القذارة لا يُمكن تطهيره بالماء النقي وهو لوثة الكراهية والتعصب التي تدنس الروح. نستطيع أن نُطهر أجسامنا بالزُهد والصّيام،  لكن الحبّ وحده هو الذي يطهر قلوبنا.

القاعدة الثامنة عشرة :

يقبع الكون كله داخلك. كل شيء تراه حولك بما في ذلك الأشياء التي قد لا تُحبها وحتى الأشخاص الذين قد تحتقرهم أو تمقتهم يقبعون داخلك بدرجات متفاوته. لا تبحث عن الشيطان خارج نفسك أيضاً. فالشيطان ليس قوة خارقة تُهاجمك من الخارج؛  بل هو صوت عادي ينبعث من داخلك. فإذا تعرفت على نفسك تماماً، وواجهت بصدق وقسوة جانبيك المظلم والمشرق، عندها تبلغ أرقى أشكال الوعي، وعندما تعرف نفسك، فإنك ستعرف الله.

 القاعدة التاسعة عشرة :

إذا أراد المرء أن يغير الطريقة التي يعامله فيها الناس، فعليه أولاً أن يغير الطريقة التي يعامل بها نفسه. وإذا لم يتعلم كيف يحب نَفسه حباً كاملاً صادقاً، فلا توجد وسيلة يمكنه فيها أن يجعل الآخرين يحبونه، لكنه عندما يبلغ تلك المرحلة سيشكر كل شوكة يلقيها الآخرون عليه فهذا يدل على أن الورود ستنهمر عليه قريباً. كيف يمكن للمرء أن يلوم الآخرين لأنهم لا يحترمونه إذا لم يكن يعتبر نفسه جديراً بالإحترام؟
 
القاعدة العشرون :

لا تهتم إلى أين سيقودك الطريق؛ بل ركز على الخطوة الأولى فهي أصعب خطوة يجب أن تتحمل مسؤولياتها. وما أن تتخذ تلك الخطوة دَع كل شيء يجرِ بشكل طبيعى وسيأتي ما تبقى من تلقاء نفسه. لا تسِر مع التيار بل كن أنت التيار.

القاعدة الحادية والعشرون: 

لقد خلقنا جميعاً على صورته. ومع ذلك فإننا جميعاً مخلوقات مُختلفة ومميزة. لا يوجد شخصان متشابهان، ولا يخفق قلبان لهما الايقاع ذاته. ولو أراد الله أن نكون مُتشابهين، لخلقنا متشابهين. لذلك فإن عدم إحترام الإختلافات وفرض أفكارك على الآخرين يعني عدم إحترام النظام المقدس الذي أرساه الله. 

القاعدة الثانية والعشرون: 

عندما يدخل عاشق حقيقي لله إلى حانة فإنها تُصبح غرفة صلاته. لكن عندما يدخل شارب الخمر إلى الغرفة نفسها فإنها تُصبح خمارته. ففي كل شيء نفعله، قلوبنا هي المهمة لا مظاهرنا الخارجية. فالصوفيون لا يحكمون على الآخرين من مظهرهم أو مَن هُم. وعندما يُحدِّق صوفي في شخص ما، فإنه يغمض عينيه ويفتح عيناً ثالثة، العين التي ترى العالم الداخلي. 

القاعدة الثالثة والعشرون: 

ما الحياة إلا دين مؤقت، وما هذا العالم إلا تقليد هزيل للحقيقة. والأطفال فقط هم الذين يخلطون بين اللعبة والشيء الحقيقي. ومع ذلك فإما أن يفتتن البشر باللعبة أو يكسِروها بإزدراء ويرموها جانباً. في هذه الحياة، تحاشَ التطرف بجميع أنواعه لأنه سيحطم اتزانك الداخلي. فالصوفي لا يتصَرف بتطرف بل يظل مُتسامحاً ومعتدلاً على الدوام. 

القاعدة الرابعة والعشرون: 

يتبوأ الإنسان مكانة فريدة بين خلق الله. إذ يقول الله "ونفختُ فيه من روحي" فقد خُلقنا جميعاً بدون استثناء لكي نكون خلفاء الله على الارض. فاسأل نفسك كم مرة تصرفت كخليفة له، هذا إن فعلت ذلك؟ تذكر أنه يقع على عاتق كل مِنا اكتشاف الروح الإلهية في داخله حتى يعيش وفقها. 

القاعدة الخامسة والعشرون: 

إن جهنم تقبع هنا والآن، وكذلك الجنة. توقفوا عن التفكير بجهنم بخوف أو الحُلم بالجنة، لأنهما موجودتان في هذه اللحظة بالذات. ففي كل مرة نُحب، نصعد إلى السماء. وفي كل مرة نكره أو نحسد أو نحارب أحداً، فإننا نسقط مباشرةً في نار جهنم.
 
القاعدة السادسة والعشرون: 

لا ضرر ولا ضرار. كن رحيماً. لا تكن نماماً حتى لو كانت كلمات بريئة. لأن الكلمات التي تنبعث من أفواهنا لا تتلاشى بل تظل في الفضاء اللانهائي إلى ما لا نهاية، وستعود إلينا في الوقت المناسب. إن معاناة إنسان واحد تؤذينا جميعاً. وبهجة إنسان واحد تجعلنا جميعاً نبتسم. 

القاعدة السابعة والعشرون: 

يُشبه هذا العالم جبلاً مكسواً بالثلج يردد صدى صوتك. فكل ما تقوله سواءً كان جيداً أم سيئاً، سيعود إليك على نحو ما. لذلك إذا كان هناك شخص يتحدث بالسوء عنك فإن التحدث عنه بالسوء بالطريقة نفسها يزيد الأمر سوءاً. وستجد نفسك حبيس حلقة مُفرغة من طاقة حقودة. لذلك انطق وفكر طوال أربعين يوماً وليلة بأشياء لطيفة عن ذلك الشخص. إن كل شيء سيصبح مختلفاً في النهاية لأنك سَتصبح مُختلفاً في داخلك. 

القاعدة الثامنة والعشرون: 

إن الماضي تفسير، والمستقبل وهم. إن العالم لا يتحرك عبر الزمن وكأنه خط مستقيم، يمضي من الماضي إلى المستقبل. بل إن الزمن يتحرك من خلالنا، وفي داخلنا في لوالب لا نهاية لها. إن السرمدية لا تعني الزمن المطلق، بل تعني الخلود. 

القاعدة التاسعة والعشرون: 

لا يعني القدر أن حياتك محددة بقدر محتوم. لذلك فإن ترك كل شىء للقدر وعدم المشاركة في عزف موسيقى الكون دليل على جهل مُطلق. إن موسيقى الكون تَعُم كل مكان وتتألف من أربعين مستوى مُختلف. إن قَدرك هو المستوى الذي تَعزف فِيه لحنك. قد لا تغير آلتُكِ الموسيقية بل تُبدل الدرجة التي تجيد فيها العزف. 

القاعدة الثلاثون: 

إن الصوفي الحق هو الذي يَتَحمل الصّبر حتى لو إتُهم باطلاً. وتعرض للهجوم من جميع الجهات ولا يوجِّه كلمة نابية واحدة إلى أيٍّ من مُنتقديه والصوفي لا ينحي باللائمة على أحد. فكيف يمكن أن يوجد خصوم أو منافسون أو حتى "آخرون" في حين لا توجد "نفس" في المقام الأول؟ كيف يمكن أن يوجد أحد يلومه في الوقت الذي لا يوجد فيه إلا "واحد "؟ 

القاعدة الحادية والثلاثون: 

إذا أردت أن تُقوّي إيمانك فيجب أن تكون ليّناً في داخِلك ولكي يشتد إيمانك، ويصبح صلباً كالصخرة، يجب أن يكون قلبك خفيفاً كالريشة. فإذا أُصِبنا بمرض، أو وقعت لنا حادثة أو تعرضنا لخسارة، أو أصابنا خوف بطريقة أو بأخرى، فإننا جميعاً نواجه الحوادث التي تُعلمنا كيف نصبح أقلَّ أنانيةً، وأكثرَ حكمةً، وأكثر عطفاً، وأكثر كرماً. ومع أن بعضنا يتعلم الدرس ويزداد رِقة وإعتدالاً، يزداد آخرون قسوة. إن الوسيلة التي تمكنك من الإقتراب من الحقيقة أكثر تكمن في أن يتسع قلبك لاستيعاب البشرية كلها، وأن يظل فيه مُتسع لمزيد من الحب. 

القاعدة الثانية والثلاثون: 

يجب ألا يحُول شيءٌ بين نفسك وبين الله، لا ائمة، ولا قساوسة، ولا أحبار، ولا أي وصيٍّ آخر على الزعامة الأخلاقية أو الدينية، ولا السادة الروحيون، ولا حتى إيمانك. آمن بقيمك ومبادئك لكن لا تفرضها على الآخرين. وإذا كنت تحطم قلوب الآخرين فمهما كانت العقيدة التي تعتنقها فهي ليست عقيدة جيدة. ابتعد عن عبادة الأصنام بجميع أنواعها لأنها تشوه رؤيتك. ليكن الله والله وحده دليلَك. تعلم الحقيقة، لكن احرص على ألا تصنع من الحقائق التي تتكون لديك أوثاناً. 

القاعدة الثالثة والثلاثون: 

على الرغم من أن المرء في هذا العالم يُجاهد ليحققَ شيئاً ويُصبح شخصاً مهماً، فإنه سَيُخلِّف كلَّ شيءٍ بعد موته. إنك تهدف إلى بلوغ المرحلة العليا من العدم. عِش هذه الدنيا خفيفة وفارغة مثل الرقم صفر. إننا لا نختلف عن أصيص الزرع، فليست الزينة في الخارج بل الفراغ في داخلنا هو الذي يجعلنا نقف منتصبى القامة، فالوعي بالعدم، وليس ما نتطلع إلى تحقيقه، هو الذي يُبقينا نواصل الحياة. 

القاعدة الرابعة والثلاثون: 

لا يعني الإستسلام أن يكون المرء ضعيفاً أو سلبياً، ولا يؤدي إلى الإيمان بالقضاء والقدر أو الإستسلام، بل على العكس تماماً. إذ تكمن القوة الحقيقية في الاستسلام - القوة المنبعثة من الداخل. فالذين يستسلمون للجوهر الإلهي في الحياة يعيشون بطمأنينة وسلام حتى عندما يتعرض العالم برمته إلى اضطراب تلو الآخر 

القاعدة الخامسة والثلاثون: 

في هذا العالم، ليست الأشياء المتشابهة أو المنتظمة، بل المتناقضات الصارخة، هي ما يجعلنا نتقدم خطوة إلى الأمام. ففي داخل كلٍّ منا توجد جميع المتناقضات في الكون، لذلك يجب على المؤمن أن يلتقي بالكافر القابع في داخله؛ وعلى الشخص الكافر أن يتعرف على المؤمن الصامت في داخله. وإلى أن نصل إلى اليوم الذي يبلغ فيه المرء مرحلة الكمال، مرحلة الإنسان المثالي، فإن الإيمان ليس إلا عملية تدريجية، ويستلزم وجود نظيره: الكفر. 

القاعدة السادسة والثلاثون: 

لقد خُلق هذا العالم على مبدأ التبادل؛ فكلّ امرئ يُكافأ على كلِّ ذرة خير يفعلها، ويعاقب على كلِّ ذرة شرّ يفعلها. لا تخف من المؤامرات، أو المكر، أو المكائد التي يحيكها الآخرون؛ وتذكّر أنه إذا نصب لك أحدُهم شرَكاً، فإن الله يكون قد فعل ذلك. فهو المخطط الأكبر، إذ لا تتحرك ورقة شجرة من دون عِلمه. آمِنْ بذلك ببساطة وبصورة تامة. فكلّ ما يفعله الله يفعله بشكل جميل. 

القاعدة السابعة والثلاثون: 

إن الله ميقاتيٌّ دقيق. إنه دقيق إلى حد أن ترتيبه وتنظيمه يجعلان كل شيءٍ على وجه الأرض يتم في حينه. لا قبل دقيقة ولا بعد دقيقة. والساعة تمشي بدقة شديدة بالنسبة للجميع بلا استثناء، ولكل شخص وقت للحب ووقت للموت. 

القاعدة الثامنة والثلاثون: 

ليس من المتأخر مطلقاً أن تسأل نفسك، هل أنا مستعد لتغيير الحياة التي أحياها؟ هل أنا مستعد لتغيير نفسي من الداخل حتى لو كان قد بقيَ من حياتك يوم واحد يشبه اليوم الذي سبقه؟ في كل لحظة، ومع كل نفَس جديد، على المرء أن يتجدد ويتجدد ثانية. ولا توجد إلا وسيلة واحدة حتى يولد المرء في حياة جديدة هي أن يموت قبل الموت. 

القاعدة التاسعة والثلاثون: 

مع أن الأجزاء تتغير فإن الكل يظل ذاته. لأنه عندما يغادر هذا العالمَ لصٌّ، يولد لص جديد، وعندما يموت شخص شريف، يحل مكانه شخص شريف آخر. وبهذه الطريقة لا يبقى شيء من دون تغيير؛ بل لا يتغير شيءٌ أبداً أيضاً. لأنه مقابل كلِّ صوفيٍّ يموت، يولد صوفي آخر في مكان ما في هذا العالم. إن ديننا هو دين العشق وجميع البشر مرتبطون بسلسلة من القلوب فإذا إنفصلت حلقة منها حلت محلها حلقة أخرى في مكان آخر. إن الأسماء تتغير، تأتي، وتذهب لكن الجوهر يبقى ذاته. 

القاعدة الأربعون: 

لا قيمة للحياة من دون عشق. لا تسأل نفسك ما نوع العشق الذي تُريده، روحي أم مادي، إلهي أم دنيوي، غربي أم شرقي. فالإنقسامات لا تؤدي إلا إلى مزيد من الإنقسامات. ليس للعشق تسميات ولا علامات ولا تعاريف. إنه كما هو، نقي وبسيط. "العشق ماء الحياة، والعشيق روح من النار" ويُصبح الكون مختلفاً عندما تعشق النار الماء.

أقرا ايضا