ظلت مسرحية(الأعمى) مجهولة للقارىء العربي حتى عام 1981 ثم تم تعربيها تحت اسم ( الأعمى) فقد كتبها جبران بعد سنوات طويلة من الاغتراب.
جاء الوصف فيها للمكان و للديكور المستخدم و شكل و أزياء الشخصيات بشكل أكثر اكتمالاً عن تجارب مسرحية سابقة
جاءت أجواء المسرحية كلها أمريكية بحتة من حيث اسماء الأبطال و أجواء الطقس البارد .
لخص جبران في تلك المسرحية تجربته الأدبية و منهجه الذي كان يخاطب فيه الذات التي لا تشيخ أو تعجز رغم وهن و ضعف الجسد البشري في فترة من فترات حياة الإنسان يظهر إلينا كل ما هو إنساني و كأنه كان ينقب عن الضمير و يكتب إليه .
تدور أحداث المسرحية في إطار علاقة بين زوج (كفيف) يعشق الأدب و لديه بصارة شديدة الحساسية و زوجة مستهترة و ابنتها من زواج سابق التي تتعامل مع زوج أمها و كأنه والدها الحقيقي حيث تقرأ له الشعر و تتحدث معه عن الحياة بشكل عام و على الجانب الاَخر ما سماه الكاتب (مجنون) الذي يشبه الراوي العليم بالروايات و هذا المجنون لم يكن منظورا لأبطال العمل المسرحي و لكنه كان منظورا للقارىء و الذي بمثابة الشخص الذي يعلق على الأحداث أو هو وجدان أبطال العمل الذي يتكلم بلسان حالهم و يسرد أفكارهم إلينا و قد نعتبره الضمير الذي كان حاضرا كمنهج و أسلوب في جميع كتابات جبران .
تستمر الأحداث و تحضر الزوجة العشيق إلى منزلها معتمدة في ذلك على عمى الزوج و لكنه يكتشف وجود شخص اَخر بالمنزل عن طريق قدرته على الإحساس بالأشياء لكن حاولت ابنة الزوجة إخفاء هذا عنه حتى تحافظ على مشاعره و بالنهاية تهرب الزوجة من المنزل مع عشيقها و تترك ابنتها و زوجها .
حاول (جبران) من خلال المسرحية استخدام الأشياء الوجدانية غير الملموسة و لكنها محسوسة في مواجهة كل ما هو مادي بالعالم و هذا ما ظل يدافع عنه طوال سنوات حياته .
الاثنين، 16 سبتمبر 2019
مسرحية مجهولة لجبران خليل جبران
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
أقرا ايضا
-
في أروقة المؤسسات الناجحة المحترمة، لا تُقاس قيمة الطرح باللقب الذي يحمله صاحبه، ولا بالمنصب الذي يشغله، بل بما يُحدثه هذا الطرح...
-
تعددت الأقوال في الأصل اللغوي لكلمة الصوفية، فمنهم من قال إنها ليست عربية، ذكر القشيري في كتابه الرسالة: « أنه ليس لهذا الاسم أصل في اللغة ا...
-
اختتمت منذ لحظات الإدارة المركزية للتدريب وإعداد القادة الثقافيين بالتعاون مع إقليم القناة وسيناء فعاليات ”ورشة تنمية مهارات أمناء ...
-
*عمرو الشرقاوي: حماية الهوية الثقافية المصرية وصون الذاكرة الحضارية بات ضرورة ملحة على المثقف اليوم أن يكون منفتحًا...
-
أصدر المصرف الوطني السويسري ورقة نقدية جديدة من فئة 20 فرنكا مع الإبقاء على اللون الأحمر، الذي تميزت به الورقة النقدية في نسختها القديمة وإ...
-
أمثلة_واقعية عن أكلة_لحوم_البشر عبر #التاريخ يعرض العديد من أفلام الرعب كائنات "الزومبي" أو "الموتى الأحياء"، لكن هذه ا...
-
إلى العالقين في منتصف الطريق، من ينظرون خلفهم فيرون استحالة العودة، وينظرون أمامهم فلا يرون طريقًا واضحًا، إلى من فقدوا بوصلتهم وأشقاهم السي...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق