السبت، 23 مايو 2026

عمرو الشرقاوي فى حوار خاص عن الثقافة والإبداع


*عمرو الشرقاوي: 
حماية الهوية الثقافية المصرية وصون الذاكرة الحضارية بات ضرورة ملحة
على المثقف اليوم أن يكون منفتحًا على الآخر، وأن يعمل على ترسيخ القيم المجتمعية

حاوره أحمد محمد أبو رحاب*

عمرو الشرقاوي مسؤول المتابعة وتقييم الأداء وقياس الرأي بالهيئة العامة لقصور الثقافة، وعضو غرفة الأزمات بمحافظة كفر الشيخ. حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية عام 2004، ودبلوم مهني في التخطيط الاستراتيجي من معهد التخطيط القومي عام 2025. شارك في العديد من البرامج المتخصصة في مكافحة الفساد الإداري، والحوكمة، والدراسات الاستراتيجية، والأمن القومي بأكاديمية ناصر العسكرية. يتميز بخبرة في إدارة الأزمات، وإعداد التقارير، والتحليل الإحصائي باستخدام SPSS، وتنظيم الفعاليات الثقافية والشبابية. يعمل على دعم ملف التمكين الثقافي وربط البرامج الثقافية بأهداف رؤية مصر 2030، خاصة في مجالات بناء الإنسان وتنمية الوعي المجتمعي. وهو عضو نشط في مبادرة "حياة كريمة"، والتحالف الوطني للعمل الأهلي، ومبادرات توعية المجتمع بقضايا الأسرة والطفل والتمكين الثقافي لذوي الهمم.

وكان لنا معه هذا الحوار:

*س1:* من هو عمرو الشرقاوي؟ كيف تقدم نفسك للقراء والمتابعين؟  
*ج:* أنا عمرو عبدالفتاح عبدالعزيز الشرقاوي، أعمل مسؤولًا للمتابعة وتقييم الأداء بوزارة الثقافة المصرية. مهمتي الأساسية متابعة تنفيذ الخطط والبرامج الثقافية على مستوى الهيئة العامة لقصور الثقافة والقطاعات التابعة، وقياس مدى تحقيقها للأهداف الموضوعة، ونقل الواقع لمتخذ القرار.  
أقدم نفسي للقراء والمتابعين كموظف عام يعمل على ربط السياسة الثقافية بالواقع الميداني، لضمان وصول الخدمة الثقافية إلى جمهورها المستهدف بأعلى كفاءة ممكنة.

*س2:* أنت مسؤول عن متابعة الشأن الثقافي، فكيف تقيم المرحلة الثقافية الآن في ظل المتغيرات الحاصلة؟  
*ج:* المرحلة الحالية تتسم بتسارع غير مسبوق في التحولات الاجتماعية والتكنولوجية. الهيئة العامة لقصور الثقافة تواصل حراكها المسرحي والأدبي والفني في القاهرة والمحافظات، مع تركيز على قضايا الهوية والصراع القيمي والازدواج الشعوري.  
التقييم العام يشير إلى وجود نشاط ملموس، لكن التحدي يكمن في مواكبة هذه التغيرات، والاستفادة الآمنة من أدوات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على اللغة العربية والهوية الثقافية والتراث.

*س3:* كيف يرتبط عملكم برؤية مصر 2030؟  
*ج:* رؤية مصر 2030 تضع الثقافة كأحد المحاور الأساسية لبناء الإنسان المصري وتنمية الوعي الوطني. عملنا في المتابعة والتقييم يترجم هذا التوجه إلى مؤشرات قابلة للقياس.  
نحرص على أن تكون البرامج الثقافية مساهمة مباشرة في تحقيق أهداف الرؤية المتمثلة في تعزيز الهوية المصرية، ودعم الإبداع، وتوسيع المشاركة الثقافية، وتمكين الشباب والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة.  
أي نشاط لا يرتبط بهذه الأهداف يتم مراجعته وإعادة توجيه.

*س4:* برأيك، هل تساهم الدورات التدريبية في بناء وصقل المهتمين بالشأن الثقافي؟ وكيف تتم تنمية المهارات وتقييم الأداء بالهيئة العامة لقصور الثقافة؟  
*ج:* نعم، تساهم الدورات التدريبية بشكل مباشر في صقل كفاءة العاملين. التدريب وتبادل الخبرات يُعد أحد مجالات عمل الهيئة الأساسية لتطوير مهارات العاملين محليًا وعربيًا، وكيفية مواجهة التحديات.  
تنمية المهارات تتم عبر ورش عمل متخصصة، وبرامج في الإعلام الرقمي وإدارة الأزمات والتواصل الجماهيري، بالإضافة إلى تبادل الخبرات مع مؤسسات مختلفة.  
تقييم الأداء يتم من خلال الإدارات المركزية واللجان العليا التي تُشكّل للإعداد والتحضير للبرامج الثقافية والفنية، ويركز على مدى الالتزام بالخطة، ونسبة الحضور، وجودة التنفيذ، ومدى ارتباط النشاط بمستهدفات رؤية مصر 2030.

*س5:* ما هي معايير التقييم برأيك؟  
*ج:* أرى أن معايير التقييم الفعالة يجب أن تشمل التالي:  
أولًا، *الوصول والتأثير*: هل وصل النشاط إلى الجمهور المستهدف وأحدث تفاعلًا حقًا؟  
ثانيًا، *جودة المحتوى*: هل يعالج قضايا المجتمع ويرسخ الهوية الثقافية؟  
ثالثًا، *الاستدامة*: هل أنتج النشاط كوادر أو مشاريع مستمرة بعد انتهائه؟  
رابعًا، *المواكبة الرقمية*: هل تم استخدام أدوات العصر الرقمي في التنفيذ والقياس؟  
خامسًا، *الارتباط برؤية مصر 2030*: هل يساهم النشاط في بناء الإنسان المصري وتعزيز الهوية الوطنية؟

*س6:* لقد ألقيت بحثًا جماعيًا بعنوان "استخدام الوقت"، فحدثنا عنه وعن أهمية الرسالة التي أردت إيصالها للمتابعين والمهتمين.  
*ج:* البحث تناول إدارة الوقت كعنصر حاسم في نجاح العمل بالعلاقات العامة. الرسالة الأساسية هي أن التخطيط الدقيق للأهداف والجمهور والرسائل، مع القدرة على التكيف السريع مع المتغيرات والأزمات، يمثل ضمانة لتحقيق فعالية الحملات الاتصالية.  
في عصر السرعة، أصبحت الاستجابة السريعة وقياس الأثر من مقومات النجاح المهني في المجال الثقافي والإعلامي، وهو ما يتسق مع متطلبات تنفيذ رؤية مصر 2030 بكفاءة.

*س7:* كيف يتم إعداد وتدريب القادة الثقافيين؟ وهل لدينا كوادر حقيقية فاعلة قادرة على إمساك زمام الأمور؟  
*ج:* يتم الإعداد عبر برامج تدريبية مركزية وتنمية مهارات العاملين بالهيئة، مع إعادة تفعيل دور أندية الأدب لاكتشاف المواهب الجديدة وربط النشاط الأدبي بقضايا المجتمع.  
لدينا كوادر شابة تعمل في فروع الثقافة بالمحافظات وتظهر كفاءة في إدارة الفعاليات. التحدي الحقي يكمن في تمكين هذه الكوادر إداريًا ومنحها مساحة لاتخاذ القرار، حتى تتمكن من قيادة الحالة الثقافية بفعالية بما يخدم أهداف التنمية المستدامة.

*س8:* لقد شاركت في عدة دورات وندوات تثقيفية، فكيف تصف لنا فعالية هذه الدورات على الأرض؟ وهل لمست أثرها؟  
*ج:* الفعالية تُقاس بمدى تحويل التوصيات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ. فمثلًا، ملتقى "تراث القاهرة في الأدب" خرج بتوصيات عملية مثل تأسيس مرصد ثقافي، وإعادة طباعة الكتب التراثية، ودعم أندية الأدب.  
عندما نرى هذه التوصيات تتحول إلى معارض ومنشورات وبرامج ميدانية، كما حدث في معرض "ملتقى الغربية للرسم والتصوير"، نستطيع القول إن هناك أثرًا ملموسًا على الأرض يصب في محور بناء الإنسان ضمن رؤية 2030.

*س9:* برأيك، هل تؤدي الثقافة دورها اليوم ونحن نعيش عصر السرعة وتقدم التكنولوجيا؟ وكيف يمكن الاستفادة من عصر الرقمنة؟  
*ج:* نعم، لكن الدور يتطلب تطويرًا في الأدوات. الثقافة لم تعد مجرد ترفيه، بل هي مساحة لطرح أسئلة عن الإنسان والهوية والحرية في ظل التحولات السريعة.  
الاستفادة من الرقمنة تكون عبر استخدام منصات التواصل للتواصل المباشر مع الجمهور، وتوظيف أدوات التحليل الرقمي لقياس مشاعر الجمهور، وإنشاء وحدة للتحول الرقمي داخل الهيئة لتحديث آليات العمل بما يتماشى مع محور التحول الرقمي في رؤية مصر 2030.

*س10:* ما هي رسالتك للمثقفين اليوم، ونحن أشد ما نكون حاجة إلى الكلمة الهادفة والوعي الثقافي؟  
*ج:* المثقفون هم جنود السلاح الناعم. رسالتي هي ضرورة حماية الهوية الثقافية المصرية وصون الذاكرة الحضارية بما يخدم أهداف رؤية مصر 2030.  
نحتاج إلى كلمة هادفة تربط الأجيال الجديدة بتاريخها، وخلق إنسان واعٍ بتاريخه وقادر على التعامل مع أدوات المستقبل.  
على المثقف اليوم أن يكون منفتحًا على الآخر، وأن يعمل على ترسيخ القيم المجتمعية الداعمة للهوية، ومواجهة أشكال التجريف الثقافي والفكري، ليكون شريكًا فاعلًا في بناء الجمهورية الجديدة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أقرا ايضا