تتطور الخط العربى فى الإسلام
حلقة (١)
أحمد محمد أبورحاب محمد
يذهب بعض الباحثون أن الكتابة نشأت وتطورت فى أرض الوطن العربى القديم
وأن مراحل إيجاد الأبجدية تم على الأرض العربية القديمة سواء أبجدية سيناء، أو أبجدية
جبيل - وإذا ما تجاوزنا الكتابات القديمة كالهيروغليفية وتطورها والمسمارية، فأننا
عصرنا على عدد من الكتابات العربية القديمة، واذا كان الخط الآرامي يعد جد الخطوط العربية،
إذ تفرع عنه الخط النبطي الذى يعد أقرب ما يكون للخط العربى عند أول عهد اتصال حروفه
العربية بعضها ببعض
ومن المحقق أن أقدم أشكال الخط العربى :النسخة والكوفي - فأولها متخلف
عن الخط النبطي، وقد تعلمه العرب من الأنباط فى حوران أثناء رحلاتهم إلى الشام.
وثانيهما متخلف عن الخط السطرنجيلى السرياني، تعلمه العرب من العراق قبل الهجرة بقليل وكان يعرف (أى الخط الكوفي) قبل الإسلام (بالحيرى) نسبة إلى الحيرة وهى مدينة غرب العراق قبل الإسلام، والتي بنى المسلمون الكوفة بجوارها - فهذان الخطان هما أصلا الخط العربى : وهما الحلقة الأخيرة من سلسلته إذ أن الحلقة الأولى من سلسلة الخط العربى هى الخط المصري القديم - وثانى حلقة هى الخط الفينيقي وهو مشتق من الخط المصري القديم - وثالث حلقة هى الخط الآرامي المشتق من الفينيقي ومن الخط الآرامي هذا اشتق الخطان النبطى السطرنجيلى اللذان اشتق منهما الخط العربى
الكتابة الآرامية :-
تعرف الموسوعة العربية الميسرة الآرامية فتقول :-لغة سامية فى سوريا ومايحيط
بها من مناطق. سادت فى القرون الأولى قبل المسيح وبعده.
وساعد على نشر لغتهم التجار. وفى حوالى سنة 500 ق. م أصبحت الآرامية لغة
يتكلم بها سكان تلك البلاد بعد أن كانت لغة تجارة - وفى عهد داريوس الكبير
(521-486ق. م) جعلت الآرامية اللغة الرسمية بين مقاطعات الإمبراطورية الفارسية.
وعندما ازدهر انتشارها كشف ذلك عن أسباب أضمحلال اللغات الأخرى فى الشرق
وخاصة فى بلاد ما بين النهرين - فأصبت العبرانية بالشلل حتى فى فلسطين.
ويقول والفنسون عن الآرامية : وفى القرن الثاني قبل الميلاد أخذت الآرامية
تتغلب شيئا فشيئا على عقلية اليهود حتى عمت كل بلاد فلسطين وتكونت فيها لهجات أرامية
جديدة غير اللهجة التى كان يتكلم بها أجدادهم فى العصور القديمة.
وأخيرا تنوعت الأقلام بتنوع الأجيال فتفرعت إلى عدة فروع عرفت بالأقلام
الآرامية أشهرها - التدمير والنبطى.
2-الكتابة النبطية
النبط :-هم قبائل عربية اتحدت وقويت فأغارت على بلاد أرامية فتحضروا بحضارتهم
واستعملوا لغتهم لغة الحضارة فى هذا الوقت، ثم مالبثوا أن أخذوا الطابع الآرامي فى
الكتابة الرسمية واليومية نتيجة تأثرهم الشديد. بهم ويتوالى الأيام والسنين تحرف الخط
الآرامى عند قبائل النبط وأصبح يعرف بأسمهم.
ولقد تمكن النبط فى القرن الثانى قبل الميلاد من تكوين إمبراطورية لهم
على أنقاض المملكة الأدومية فى شمال البلاد العربية وجنوب فلسطين وبلاد الشام - واتخذوا
سلع أو بترا عاصمة لهم وهى واقعة فى وادى موسى بالقرب من معان جنوب الأردن وأول ملك
لهم هو حارثة الأول حكم من سنة 139-100ق. م وهو المؤسس الحقيقى للدولة النبطية - لأنه
قام بعدة غزوات على مصر والشام لبسط نفوذه عليها، وقويت المملكة فى عهده حتى أخاف اليهود
وبقية الأمم المجاورة، حتى خشيت روما على مستعمراتها فى الشرق فعملت على مناهضتها والحد
من سلطاتها. وابتدأت المنازعات بينهما، فأخذ النبط يغيرون على المستعمرات الرومانية
ويستولون عليها. ومنذ ذلك التاريخ عمل الرومان على تقويض المملكة النبطية والقضاء عليها
- فأخذوا يرسلون إليها الحملات تلو الحملات حتى تغلب عليها حاكم سوريا واستولى على
يطرأ عاصمة النبط وضمها إلى المملكة الرومانية.
تتطور الخط العربى فى الإسلام
حلقة (2) الكتابة النبطية وتاريخ تطورها
استعمل الانباط اللغة والكتابة الآرامية فى شئونهم العمرانية ثم أخذت
اللغة الآرامية تبتعد عن الأصل الآرامى حتى عرفت باسم الكتابات النبطية التى
تطورت فيما يعد وصارت تعرف باسم الكتابة العربية.
وهذا الدور أى دور الانتقال من الأرامية إلى النبطية نستطيع أن نلاحظه
من النقوش النبطية القديمة التى كتبت فى القرن الأول قبل الميلاد وخصوصا نقوش حوران
لأنها قريبة من فلسطين حيث كان يستعمل القلم العبرى الآرامى.
أما الكتابة النبطية فنستطيع أن نتتبع تطورها من النقوش التى كتبت فى
القرنين الأول والثانى ق. م خصوصا نقوش مدائن صالح لأنها بعيدة عن النفوذ الآرامى وقريبة
من البلاد العربية موطن النبط وبيئتهم الأولى.
وتنقسم الكتابات النبطية بحسب الأمكنة التى وجدت بها إلى خمسة أقسام
1-كتابات وجدت فى سلع بطرا عاصمة النبط
2-كتابات وجدت فى البلاد المتاخمة للحجاز كالعلا والحجر
3-كتابات وجدت فى بلاد حوران
4-كتابات وجدت فى أودية طور سيناء
5-كتابات وجدت فى الممرات التجارية التى ارتادها تجار النبط ومروا بها.
ثم نجد بعد ذلك الكتابة النبطية تتطور حروفها تطورا سريعا حتى تفقد الصفة
النبطية وتصبغ بالصبغة العربية ويتضح ذلك من النقوش التى كتبت فى القرنين الثالث والرابع
الميلادي كنقوش طور سيناء ونقوش النمارة.
وفى القرنين الخامس والسادس الميلادى تفنى الكتابة النبطية تماما وتندثر
وتظهر فى ثوب جديد هى الكتابة العربية الجاهلية كما نشاهد فى نقش زبد وأم الجمال فى
حران
والنقش الذى وجد فى أم الجمال وهى بلده من أعمال حوران. وهو غير مؤرخ وقد أرخه العالم 'دى فوجية' بسنة 270 م له أهمية إذ يبين أن ملوك العرب قد أخذت تستعمل القلم النبطى بثوب جديد ، وهذا دليل على تفضل العرب لهذه الكتابة قبل هذا التاريخ، وعلى أنهم قد أخذوا يكتبونها ويتركون الكتابات الأخرى.
تتطور الخط العربى فى الإسلام
حلقة (3)-النقط والحركات فى الخط العربى حلقة
لما اقتبس العرب الخط من الأنبا والسريان، كان خاليا من الحركات
والإعجام، فالحركات فيه حادثة فى الاسلام، والمشهور أن أول من وضعها أبو الأسود الدؤلي
المتوفى سنة 69هجريا لما كثر اللحن فى الكلام لاختلاط العرب بالأعلام فى صدر الإسلام
فكانت الحركات إذ ذاك نقطا يتميزون بها بين الضم والفتح والكسر.
-فكانت النقطة فوق الحرف دليلا على الفتح ف.
-وإلى جانبه دليلا على الضم و
-وتحته دليلا على الكسر ي
ولم تشتهر طريقة أبو الأسود هذه الا فى المصاحف حرصا على اعراب
القرآن، أما الكتب العادية فكانوا يفضلون ترك الحركات والنقط فيها لأن المكتوب إليهم
كانوا يعدون ذلك تجهيلا لهم إذ قال بعضهم
"شكل الكتاب سوء ظن بالمكتوب إليه"
أما استبدال النقط بالحركات الحديثة فالغالب أنه حدث تنويعا للحركات عن
النقط، التى يميزون بها الياء عن التاء خوفا من الالتباس - فالحركات الحديثة وضعت بعد
ذلك لتقوم مقام حروف العلة لمشابهة الحركات لها - فجعلوا للضمة التى يشبه لفظها الواو
علامة تشبه الواو -
والتي يشبه لفظها الألف وهى الفتحه علامة تشبة الالف لكنها مستقيمة ومثلها
للكسرة من أسفل الحروف وهكذا.
والاعجام أو نقط الحروف هو لتمييز الحروف المتشابهة بالرسم بوضع علامة
عليها لمنع اللبس.
وقد تم ذلك فى الثلث الأخير من القرن الأول الهجري، أى فى زمن خلافة عبد
الملك بن مروان، فقد حدث أن الكتابة قبل هذا الزمن فى صدر الإسلام كانت خالية من الاعجام
اعتمادا على الشكل فقط، الا أنه كثرت القراءة الخطأ وخصوصا فى العراق.
وقد تفنن أتباع نصر بن عاصم فى شكل النقط فمنهم من جعلها مربعة ومنهم
من جعلها مستديرة خالية من الوسط.
وقال الوزير بن مقولة، للنقط صورتان احداهما شكل مربع والآخر شكل مستدير.
وبعد الاعجام النقط وجدت الحاجة ماسة إلى التمييز بين علامات الشكل التى
وضعها أبو الأسود الدؤلي والإعجام النقط التى وضعها كل من يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم،
حيث أن الأداة فى الشكل والنقط هى النقطة، الا أن نقط الشكل كان بمداد مخالف للون مداد
الكتابة - الا أنه حدث اللبس، لذا استبدل فى العصر العباسي الأول على يد الخليل بن
أحمد الفراهيدي، حيث أبدل نقط الشكل التى وضعها أبو الأسود الدؤلي بدران علوية وسلفية
للدلالة على الفتح والكسر - ورأس واو للدلالة على الضم - فإذا كان الحرف المحرك منونا
كررت العلامة فكتبت مرتين فوق الحرف أو تحته أو أمامه - أما السكون الخفيف فيكون على
شكل دائرة - والهمزة رأس عين.
وهكذا وضع الفراهيدي علامات منها
- الفتح - الكسره - الشده. وبهذا أصبح من الممكن كتابة الشكل والإعجام بنفس لون مداد
الكتابة.
وبهذه الواسطة تمكن العرب من المحافظة على لغتهم وخطهم العربى. وبقى الخط
العربى على حالته القديمة للاشتغال المسلمين بالحروب حتى زمن بنى أمية فابتدأ الخط
يرتقى وكثر عدد المشتغلين به - فى عصر العباسيين تقدمت صناعة الخط كسائر العلوم التى
اشتهر بها المسلمون وتنافس الكتاب فى تجويد الخط - وأصبح كل قلم معدا لنوع من الكتابة
أى خط من الخطوط فزادت الخطوط العربية على عشرين شكلا - وصار للحروف قوانين فى
وضعها وأشكالها معروفة بين الخطاطين - وقد حفظ لنا القلقشندي بيانات صحيحة عن أواسط
عصر المماليك أواخر القرن الثامن للهجرة فذكر فى الجزء الثالث من كتابه صبح الأعشى
فى صناعة الإنشا- فذكر الخطوط المستعملة فى الدواوين وعلق عليها وهى سته أنواع الطومار
الكامل - مختصر الطومار - الثلث - التوقيع - الرقاع - الغبار
ولما آلت الخلافة إلى الأتراك بعد زوال دولة المماليك بمصر ورثوا بقايا
التمدن الإسلامي - فكان لهم اعتناء خاص بالخط وقد أخذوا فى إتقانه على أيدى الأساتذة
فى هذا المجال.
والأتراك هم الذين أحدثوا الخط الرقعة.
وكان لانتشار الإسلام ونزول القرآن الكريم باللغة والخط العربى أثر واضح
فى التأثير على لغات البلاد المفتوحة أو التى انتشر فيها الإسلام فكتبت تلك اللغات
بالخط العربى.
اللغات التى كتبت بالخط العربى
أولا-اللغات التركية :( الطورانية - التركية العثمانية - التترية - القرمية
- التركية الداغستانية)
ثانيا:- اللغات المنتشرة فى جميع
الهند والسند وأهمها
-الأوردية الهندستانية
-الأوردية
-الكشميرية.
ثالثا :- اللغات الفارسية :
وهى من اللغات الآرية وتستعمل فى بلاد الفرس وأفغانستان ومنها :
-اللغة الكردية
-اللغة الأفغانية
رابعا - اللغات الأفريقية :
وهى منتشرة فى أفريقيا ومن فروعها اللغات :
-البربرية الشلحية والقبائلية
-اللغة النوبية
اللغة السواحلية
اللغة الحوسية
اللغة الملجاشية
اللغة الحبشية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق