الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

ذكرى رحيل المفكر الكبير عبدالصبور شاهين

في مثل هذا اليوم، تُحلّ ذكرى وفاة المفكّر الإسلامي واللغوي العملاق الدكتور عبد الصبور شاهين (الذي توفي في 26 سبتمبر 2010م)، والذي كان ممن اجتمعت في أصواتهم هيبة الدعوة وسحر البيان، وترك أثراً فكرياً وإنسانياً عميقاً في ذاكرة الثقافة واللغة العربية.
​
​كان الدكتور عبد الصبور شاهين من أولئك الذين اجتمعت في أصواتهم هيبة الدعوة وسحر البيان؛ داعيةً يحمل الفكرة إلى الناس، وخطيبًا مفوّهًا ارتبط اسمه بمنبر مسجد عمرو بن العاص، ولغويًا بلغت عنايته بالعربية حدًّا جعل كبار اللغويين يصفونه بأنه من أفضل المتحدثين بالفصحى في عصره.

​لم تكن الفصحى عنده درسًا في كتاب، وإنما حياةً تجري على لسانه؛ يتحدث بها في العِلم والجدال، ويمزح بها كما يتحدث في أخطر قضايا الفكر. وقد ترك أثرًا فكريًا وإنسانيًا عميقًا، كشخصية لا ينتهي حضورها بانتهاء المجلس؛ إذ كانت كلماته تواصل عملها في العقل بعد انصرافه، ومواقفه تترك في النفس ما يتجاوز حدود المعرفة إلى أثر الإنسان في الإنسان.
​
​الميلاد: 18 مارس 1929م، القاهرة.
​الوفاة: 26 سبتمبر 2010م، القاهرة.
​والده: الشيخ "محمد موسى موسى علي شاهين" كان من علماء الأزهر المعروفين.
​جدّه الأكبر: "شاهين بك" كان زعيم المماليك، وأول من قُِتلَ في مذبحة القلعة، يوم 1 مارس 1811م.

​والدته: من قرية "الخيارية" بمركز المنصورة (محافظة الدقهلية)، وهي من أسرة عريقة، وخالها هو الشاعر الكبير إسماعيل باشا صبري.

​تمتّع الدكتور عبدالصبور شاهين بحضور صحفي وفكري واسع امتد لسنوات، امتداداً من مكتبه بكلية دار العلوم العريقة وحتى بيته بمنطقة حدائق الأهرام. وكان دائم النقاش والسجال، يُعرف بروحه الخفيفة ودعاباته الحاضرة دون أن ينطق بغير الفصحى، مما جعل من جلساته مدرسة في إدارة الحوار والنقاش الأدبي دون استخدام كلمة واحدة بالعامية.

​وتضمّنت مسيرته وحواراته الصحفية الكثير من القضايا المسكوت عنها والمواقف المثيرة للجدل؛ حيث تناولت تصريحاته ملفات شائكة كأزمة أموال الريان وكيفية نهبها واختفائها، إضافة إلى آرائه السياسية التي صرح بها في عام 2006م حول التنافر بين الدين والسلطة العسكرية.

​كما شهدت كتاباته مساجلات فكرية طويلة، لا سيما حول كتابه الشهير (أبي آدم)، حيث كان يتقبل النقاشات والملاحظات برحابة صدر ودعابة. ومن آرائه الفكرية التي أثارت نقاشاً ورُفضت من قِبل بعض معاصريه، رأيه في التقارب بين الشيعة والسنة وأنه لا فرق بينهما.

​يُعدّ الدكتور شاهين أفضل من تحدث الفصحى في العالم بإجماع كبار اللغويين، وهو أول من أطلق على الكمبيوتر كلمة: "حاسوب"، لتصبح بعد ذلك الترجمة الرسمية المعتمدة.
​وشغل د. عبد الصبور شاهين موقع الأستاذ بكلية دار العلوم، وكان خطيب مسجد عمرو بن العاص المُفوَّه، واللغوي العملاق، والمفكر المدهش، والشيخ المشاغب والمثير للجدل.

​وله إرث علمي يتجاوز 65 كتاباً ما بين مؤلفات وتراجم، أكبرها مفصّل لآيات القرآن في عشرة مجلدات، وأحدثها مجموعة "نساء وراء الأحداث" في 10 كتب، ويبقى مؤلفه الأشهر "أبي آدم" الذي أثار ضجة كبيرة ولا زال.

​مرت على الدكتور عبد الصبور شاهين سنوات من النشاط والعطاء؛ فبعد سنوات طويلة كان فيها ضحوكاً، قوي البدن، يتدفق فكراً وعلماً، ويعمل لساعات طوال في الجامعة والمنزل بحيوية ونشاط، ألَمّ به المرض والضعف في أواخر حياته وقبل وفاته بنحو 9 أشهر، حيث أصبح هزيلاً ضعيف البدنه، ضعيف السمع والبصر، لا يتحرك بمفرده، وتجلت في أليامه الأخيرة تقلبات الدنيا والمراحل العمرية القاسية على العمالقة.

​رحمَ اللهُ المفكّر الإسلامي، خطيب مسجد عمرو بن العاص، الدكتور عبدالصبور شاهين، وغفرَ له، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أقرا ايضا