-----
قال ابن بطوشة المراجيحي في كتابه " أعجب الأسفار في بلاد التجار " :
" وفد السموءل بن عاديا الى مصر فى جماعة من محدودي الدخل من بنى همبكة كانوا قد لجؤوا إليه بعد رفع الدعم عنهم ، وكان السموءل قد أدقع إثر محاكمته في قضية استيراد علف مسرطن لإبل بني إياد ، فلما بلغوا مدينةً فى طريقهم إلى القاهرة من عدن ، استطعموا أهلها فأبوا أن يضيفوهم ، ووجد السموءلُ غلاما فى بعض الطريق فقال له صف لى أهل بلدكم فقال الغلام : إنهم تجار يأكلون لحم الفار وتقدمه مطاعمهم لروادها في سلصةٍ طعمها حسنْ ، تشرف عليها سيدة فاضلٌةٌ تدعى "أم حسن !!" فقال السموءل إن هذا لسُوءٌ هَاجَْ !! ، فلزق بهذه المدينة من ذلك اليوم .اسم ( سوهاج )!!
ودفع السموءل إلى رجلٍ عابرٍ من أهل تلك المدينة شيئا من العطر وجعل يسأله عن أهل مصر فقال له إن القبط أصحابها وتأخذها منهم العرب ويحكمونها ، ثم يتآخى فيها الجميع ، ثم يجىء زمان تظهر فيه فرقةٌ يقال لها لجنة الخمسين ، تضع للبلاد دستورًا ثمينْ ، حينًا يخشوشنُ وحينًا يلينْ !! ثم يتغلب عليها قومٌ من نسل هاروت وماروت ، يجمعُهم ائتلافٌ يسمونه ائتلاف دعم الملوخية ، له رائحةٌ غير زكية ، تشبه رائحة " الفكر الجديد " الذي ساد بني نجران أيام العصر السعيد !! ،
فقال السموءل والله إن هذا مكتوبٌ عندنا فى التوراة ، ومكتوب عندنا فيها ان بعض أدبائها سيخرجون عن النصّ فتُكال لهم تهمٌ منها البصبصةُ مؤنث البصّ ، وبكى السموءل طويلا ثم صمت . وأراد بنو همبكة أن يُضحكوه فقصوا عليه قصة الائتلاف فاشتد غمه ، فحكوا له نوادر الشيخ ميزو فلم يذهب ما به فجاءوه بمُذيعٍ وديعٍ ، ومذيعٍ وضيع ، فما زالا يزغزغانه ولا يضحك حتى تعبا فقال قصيدته الشهيرة :
إذا المرء لم يدنس من البثِّ فكره ...... فكل رداءٍ يرتديه جميل
يهون علينا ان تُصاب جسومنا ...... وتسلم أمخاخٌ لنا وعقولُ
لقد لعب الإعلامُ فى مصر وافترى ......ودقَّت طبولٌ فوقهنَّ طبول
وما زلتُ أبكى راقدًا مثل مرتضى .........فسالت على وجه اللحافِ سيولُ
وأبصرتُ سيديهاتِ قومٍ فجبتُها...... بديك أمها بين البلاد أصولُ
فقلتُ اَضْحِكونى لا ابا لأبيكمو..... فانى من الهم الثقيل قتيل
فجاءوا بزِغزَاغَيْن زادا مرارتي....... بزغزغة منها الدموعُ تسيلُ !!
وقد انتشر خبر هذا القصيد ، انتشار الحصبة في بلاد الصعيد ، حتى انتهى إلى لص منهم من نسل " الخُطّْ " ، فجاء ينُطّ ، وتسلل إلى السموءل في الخان ، وسرق منه الجبة والقفطان ، وباعهما واشترى بثمنهما باكو دخان ، وأتبعه بدفتر " بفرة " ، وتغدَّى لحمَ حميرٍ شهيًّا في مطعم لأبي شقرة .
الاثنين، 15 مايو 2017
زغزغة تراثية بقلم دكتور مصطفى رجب
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
أقرا ايضا
-
لم تكن معركة 30 يونيو معركة سلاح وحدها، بل كانت معركة وعي وهوية. وفي قلب هذه المعركة وقفت وزارة الثقافة المصرية والعاملون بها، د...
-
في مثل هذا اليوم، تمر علينا ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة لتجسد لحظات فارقة في تاريخ مصر؛ لحظة استعاد فيها الشعب المصري وعيه وهويت...
-
موعد مع التتويج .. الملاكم المصري كريم مبروك في مواجهة بطل أوروبا في محاولة جديدة للتفوق و التتويج يلتقي الملاكم المصري المقيم بالنمسا كريم...
-
مركز سيدي سالم هو واحد من عشرة مراكز تضمها محافظة كفر الشيخ ، حيث أنه يقع في شمال المحافظة . قد سمي مركز سيدي سالم بهذا الاسم نسبة إلي العا...
-
*عمرو الشرقاوي: حماية الهوية الثقافية المصرية وصون الذاكرة الحضارية بات ضرورة ملحة على المثقف اليوم أن يكون منفتحًا...
-
كتب أحمد محمد أبورحاب تجري الهيئة المصرية العامة للري بالتعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الاراضي مشروع تجديد واحلال شبكات الري المط...
-
*السيد/ رئيس لجنة استرداد أراضي الدولة الفريق أسامة عسكر* *السيدة الدكتورة/ منال عوض وزيرة التنمية المحلية* تحية طيبة وبعد، مق...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق